U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

مجلة القدس الثقافية . نافذة الثقافة والأدب العربي. تصدر عن مكتبة الشعر العربي الحديث . السنة السابعة العدد (46) - 2026م


 

( فلسفة الانسان )

بقلم الأستاذ : محمود دعاس أبو سلطان

 

لكل إنسان فلسفة يؤمن بها ولديه القناعة التي تجعله يدافع عنها ويستمر في نهجها مهما لاقت من انتقاد وعدم رضا وخصوصاً فيما يكتب عبر الصحف طالما أنها لم تتجاوز الخطوط الحمراء التي يلتزم بها العمل الصحفي فحالة المدح والثناء في الكتابة الصحفية ولمن يستحقها في اعتقادي أنها حالة ملحة وضرورية لأن أي عمل يحتاج إلى تحفيز وبدونه قد يحل بدلاً عنه الإحباط فلا بد أن يقال للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت فمورثنا الثقافي أعطى هذا الجانب اهتمامه في أعلى درجاته فنبي الرحمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ما معناه (من لا يشكر الناس لا يشكر الله). فإذا كانت هذه المعطيات الإسلامية حثت على الثناء والشكر فلماذا لاستغراب والاندهاش من بعض القراء ونسوا أن مشوارهم العلمي قائم عليه ولولاه ما تفاعلوا مع أجواء العملية التربوية بشكلها الصحيح علماً بأن واقعنا الحالي يحتاج إلى هذه العبارات الجميلة التي تجعل الإنسان يتخلى عن أنانيته ويرتبط بأبناء أمته لأن المغريات اليوم أشد منذ قبل والحياة أصبحت في معظمها مادية والجوانب المعنوية والروحية بإمكانها أن تهذب الحياة السوية عند الإنسان إذا تفاعلت مع أعمالها وثمنت لها ذلك فالمدح والشكر وعبر وسائل مختلفة يعتبر محفزاً لها في الاستمرار في الإنتاج والعطاء والإخلاص والمستفيد الأول هي الأمة وليس من قام به أو المثني عليه فلهذا لا غرابة عندما نسمح أو نقرأ في صحيفة أو مجلة ما يتم فيها الثناء على زيد أو عبيد من الناس علماً بأن معظم من يقدمون أعمالاً لخدمة الأمة يرفضون ذلك وهذا الذي يتحسسه الكاتب ويبحث عنه لإبراز أعمالهم وأشعار أبناء مجتمعهم بأن ما يقدمونه لخدمة مجتمعهم مشاهد ومحل عناية واهتمام من الجميع وكم سمعنا في مجالسنا العامة عن أحاديث يتبادلها الجميع يقولون إن المدير أو الرئيس الفلاني يستحق الشكر والتقدير لما يقدمه من أعمال في خدمة أبناء وطنه ولو كان الأمر بأيدينا لجعلنا اسمه حاضراً في كل مكان فنقول لهم إن الكاتب المخلص والذي يبحث عن هؤلاء هو يعبر عن مشاعركم وأنتم تلتقون معه بأن المدح والثناء ليس صفة ذميمة بل هو صفة حضارية ووجدانية يعبر بها المواطن بالطريقة والإمكانية المتاحة له تجاه من يستحقها من أبناء الوطن المخلصين.

محمود دعاس

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة