U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

مدير التحرير الدكتور أحمد علي البيطار \سوريا

 مدير التحرير أحمد علي البيطار \ سوريا

 

 

أحمد علي البيطار... قلمٌ يحمل رسالة الأمة وصوتٌ يكتب للإنسان

 

في المشهد الثقافي العربي، لا تُقاس قيمة المبدع بعدد ما يكتب فحسب، بل بما يتركه من أثر في الوعي، وبما يغرسه من قيم في النفوس، وبما يفتحه من آفاق أمام الكلمة الحرة. ومن هذا المنطلق يبرز اسم الدكتور أحمد علي البيطار بوصفه واحدًا من الوجوه الثقافية العربية التي جمعت بين المعرفة الشرعية، والبحث الفلسفي، والإبداع الأدبي، والعمل الثقافي والإعلامي، فكان مشروعه قائمًا على الإيمان بأن الثقافة رسالة، وأن الأدب مسؤولية، وأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الإنسان.

وُلد الدكتور أحمد علي البيطار في مدينة دمشق عام 1986، المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بأنها منارة للعلم، ومهدٌ للشعر، وموطنٌ للفكر. ومن هذا الإرث الحضاري نهل علومه الأولى، ليواصل مسيرته العلمية بالحصول على إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق، ثم دبلوم الدراسات الإسلامية من معهد الشام العالي للعلوم الشرعية واللغة العربية، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة القدس، جامعًا بين عمق التراث الإسلامي ورحابة الفكر الفلسفي.

وامتدت رسالته إلى ميدان التربية، فعمل مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية، مؤمنًا بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، وأن اللغة العربية ليست وسيلة للتعبير فحسب، بل وعاء الهوية، وحافظة الحضارة، وذاكرة الأمة.

وفي عالم الأدب، أثبت أحمد علي البيطار حضوره روائيًا وشاعرًا وباحثًا، فحصد جائزة الإبداع الأدبي لأفضل رواية عربية لعام 2021 عن روايته «شيخ الجبال أبو ملحم»، كما نال جائزة الرواية العربية في القدس، وهي إنجازات تعكس مكانة أعماله في المشهد السردي العربي.

أما الشعر، فهو المساحة التي تتجلى فيها روحه، حيث استطاع أن يلفت الأنظار بجزالة لغته وعمق صوره واتساع رؤيته، حتى تُوِّج بلقب «شاعر دمشق» بعد فوزه في ملتقى شعراء دمشق، ليصبح هذا اللقب شاهدًا على تجربة شعرية تجمع بين الأصالة والتجديد، وبين الحس الجمالي والبعد الإنساني.

ولم يكن حضوره الثقافي حبيس الكتب والمنابر الأدبية، بل امتد إلى تنظيم وإحياء العديد من الأمسيات الشعرية والمهرجانات الثقافية داخل سورية وخارجها، مسهمًا في ترسيخ الحوار الأدبي بين المبدعين، وتعزيز حضور الثقافة العربية في المحافل المختلفة. وقد تُوِّج هذا العطاء بالعديد من شهادات التكريم والأوسمة والدروع التقديرية التي منحته إياها مؤسسات ثقافية وصحفية عربية، تقديرًا لإسهاماته المتواصلة في خدمة الأدب والفكر.

كما حظيت تجربته باهتمام وسائل الإعلام، فأُجريت معه لقاءات صحفية وإذاعية وتلفزيونية عربية ودولية، تناولت مشروعه الفكري والأدبي، ورؤيته لقضايا الثقافة والهوية والإنسان، مما جعله اسمًا حاضرًا في المشهد الثقافي العربي المعاصر.

واليوم، يتولى الدكتور أحمد علي البيطار منصب مدير التحرير في مجلة القدس الثقافية، حيث يواصل أداء رسالته في رعاية الإبداع العربي، واحتضان الأقلام الواعدة، والانفتاح على مختلف المدارس الأدبية والفكرية، مؤمنًا بأن المجلة الثقافية ليست صفحات تُقرأ فحسب، بل فضاء حضاري يصنع الوعي، ويؤسس لحوار عربي راقٍ، ويمنح الكلمة المخلصة مكانتها التي تستحقها.

إن تجربة الدكتور أحمد علي البيطار تؤكد أن المثقف الحقيقي هو من يجمع بين العلم والإبداع، وبين الفكر والعمل، وبين الوفاء للتراث والانفتاح على العصر. ولذلك يظل حضوره علامة مضيئة في الثقافة العربية، وصوتًا يؤمن بأن الأدب رسالة إنسانية خالدة، وأن الكلمة الصادقة تبقى أقوى من الزمن، لأنها تُكتب بمداد الفكر، وتُقرأ بقلوب الباحثين عن الحقيقة والجمال.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة