أسرار النص لدى الشعراء
بقلم : محمود دعاس أبو سلطان
عرف النقد العربي أن الشاعر هو الناقد الأول لنصه، واشتهرت مقولة بشار
بن برد حين هاجم اللغويين ونفى عنهم فهم الشعر ومعرفته في قوله: «ليس هذا عمل أولئك
القوم، إنما يعرف الشعر من يطّر إلى أن يقول مثله». ومضايق الشعر وأسراره دافع عنها
البحتري حين رفض تسليم العلم بها إلا لشاعر، وقال لما علم بأن ثعلب يفسر الشعر «ليس
هذا من عمل ثعلب وذويه من المتعاطين لعلم الشعر دون عمله، إنما يعلم ذلك من دفع في
مسلك الشعر إلى مضايقه». فأغلب الشعراء القدماء يرفضون أن يحكم على الشعر وينقده مؤدب
أو لغوي، لذا نصبت للنابغة خيمة للنقد ولم تنصب لعالم، فناقد الشعر هو شاعر في الأصل،
وهذه الظاهرة لرفض نقد الشعر إلا من شاعر موجودة لدى الغرب، فالشاعر جونسون كان يرى
أن الحكم على الشعراء هو من اختصاص الشعراء وليس كل الشعراء أيضا بل أفضلهم. وفي هذا
السياق للشعراء المعاصرين رأي يتعالق مع القديم ويضيف عليه.
«حضور الناقد له أهمية كبيرة لأن الناقد له أدواته المعرفية ويبقى متسلحا
بالعدة النقدية، بينما الشاعر قد يعتمد على موهبته فقط وإحساسه الشاعري، وتاريخا

إرسال تعليق