U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

اسماء محمد مصطفى.. بيان المدلول الإنساني و مظاهر التشكيل الجمالي في ورد السماء عمار عبد الواحد


 

اسماء محمد مصطفى..

بيان المدلول الإنساني و مظاهر التشكيل الجمالي

في ورد السماء

عمار عبد الواحد

 

بغداد

 

 

 

تتجسد في المجموعة القصصية ورد السماء للقاصة العراقية اسماء محمد مصطفى تجربة سردية تغور عميقا في وجدان الذات الانسانية حيث تنطلق من تفاصيل الواقع البسيط لتبني عالما موازيا يسيل بالقيم الادمية والرؤى الجمالية فالكتاب ليس مجرد تجميع لحكايات عابرة بل هو بنية حكائية متكاملة تقرا بتمعن نقدي يكشف عن تمكن ادبي واعد في صياغة القصة القصيرة واقتناص اللحظات العابرة وتثبيتها في سياق فني محكم.

 

يهيمن الجانب الانساني على مناخات المجموعة بشكل واشج فالحكايات تنتصر للانسان في لحظات ضعفه وانكساره وتضيء الجوانب الخفية في مشاعره وتطلعاته تنحاز القاصة بوضوح وفخر للمهمشين والمنكسرين وتجعل من الكتابة صوتا لمن لا صوت له مما يمنح النصوص بعدا اخلاقيا وتضامنيا يتجاوز حدود الحكي المجرد ليصبح وثيقة ادانة لكل ما يشوه انسانية الفرد في عالم متسارع ومادي يطحن الروح في اتون اليومي والرتب المتكرر.

 

يتداخل هذا البعد الانساني مع تيمة الحنين التي تفرض حضورها كقوة محركة للاحداث وللشخصيات على حد سواء الحنين في "ورد السماء" ليس مجرد بكاء على اطلال الماضي او نكوص سلبي بل هو اداة لاستعادة الهوية المفقودة وترميم شروخ الحاضر يظهر هذا بوضوح في استحضار الامكنة الاولى والبيوت القديمة ودفء العلاقات الانسانية الغابرة التي تمثل للشخصيات الملاذ الروحي الاخير وسط وحشة الواقع المعيش وغربته الموحشة.

 

اما الحب فيتجلى في هذه النصوص كقوة تطهيرية ومقاومة نبيلة ضد القبح والعزلة  اسماء لا تقدم الحب في اطاره الرومانسي الضيق بل ترفعه الى مصاف التضامن الكوني والدعم المتبادل بين الكائنات انه الحب الذي يمنح الامل ويجعل الحياة ممكنة رغم كل الصعاب والمحن ويظهر في تفاصيل صغيرة كايماءة حانية او نظرة مواساة او تضحية صامتة تعيد التوازن لارواح ارهقها المسير الطويل في دروب الحياة الوعرة.

 

الجانب الفني المتقن تظهر المجموعة نضجا واضحا في توظيف ادوات السرد القصصي تعتمد مصطفى على لغة مكثفة بعيدة عن الترهل الانشائي والزخرفة اللفظية المجانية حيث تمتلك الكلمة دلالتها الدقيقة والمباشرة كما تمتاز الصور الفنية برهافة بصرية عالية تحول المظاهر الطبيعية مثل - السماء والورد والظلال والضوء -  الى عناصر درامية فاعلة تشارك في صياغة الحدث وتعميق الدلالة النفسية للشخصيات وبناء مناخ غرائبي احيانا يلامس الواقعية السحرية.

 

احكمت اسماء محمد مصطفى البناء المعماري للقصص مستخدمة تقنيات حديثة كالتداعي الحر والمونولوج الداخلي والارتداد الزمني لكسر الرتابة الخطية للوقت مما منح النصوص ديناميكية وحيوية تجذب القارئ وتدفعه للمشاركة في انتاج المعنى ان هذا التلاحم الفني والفكري يجعل من "ورد السماء" اضافة حقيقية للمشهد القصصي تؤكد قدرة الادب على ملامسة شغاف القلوب وتحريك سواكن الفكر من خلال التقاط اللحظات الانسانية الهاربة وتخليدها في اطار جمالي اسر يفيض بالصدق والعفوية وينأى عن الصنعة المتكلفة ليصنع هوية سردية متميزة تعيد الاعتبار لجماليات البساطة والعمق الوجداني في ان واحد

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة