عدلٌ
يحفظ الحقوق وإحسانٌ يداوي القلوب
حين
وصف الله سبحانه نفسه في كتابه العزيز بأنه ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ لم يكن ذلك مجرد
وصفٍ للحكم الإلهي بل إعلانًا أن هذا الكون قائمٌ على ميزانٍ دقيق لا يختل إلا حين
يعبث الإنسان بميزان العدل ويستبدل نور الحق بأهواء النفس
قال
تعالى﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ
فالقسط
هنا ليس عدلًا عابرًا بل قيامٌ دائم على إحقاق الحق ووضع الأشياء في مواضعها دون ميلٍ
أو ظلم
ولغويًا
فإن “القِسط” من العدل الذي لا جور فيه وهو الميزان المستقيم الذي تُوزن به الحقوق
والواجبات بينما اصطلاحًا هو إقامة العدل بين الخلق ظاهرًا وباطنًا بحيث لا يُظلم ضعيف
ولا يُحابى قوي ولا تتحكم الأهواء في مصائر الناس. ولهذا كان القسط أعمق من مجرد الأحكام
إنه حالة روحية وأخلاقية تحفظ توازن الإنسان والمجتمع
فالعدل
في الإسلام ليس فكرة قانونية باردة بل عبادةٌ عظيمة تقوم على مراقبة الله قبل مراقبة
البشر.
{ولذلك
قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
فالعدل
يحفظ الحقوق والإحسان يحيي القلوب وبهما تقوم الحضارات وتنجو الأرواح من القسوة والانهيار.
وقد
أشار ابن القيم رحمه الله إلى معنى عظيم حين قال إن الشريعة كلها “عدل ورحمة ومصالح
وحكمة” وأن كل أمر خرج من العدل إلى الظلم فليس من روح الشريعة وإن أُلبس لباسها. فصلاح
المجتمع عنده لا يبدأ من كثرة الشعارات بل من إقامة ميزان الحق داخل النفوس أولًا لأن
النفس الظالمة لاتستطيع أن تبني مجتمعًا
عادلًا مهمارفعت من رايات. الإصلاح
إن
الأرض لا تُصلحها القوة وحدها ولا القوانين المجردة بل يصلحها إنسان يخاف أن يظلم قلبًا
أو يكسر روحًا أو يأكل حقًا ولو كان قادرًا على ذلك
فالعدل
الحقيقي يظهر حين يكون الإنسان قادرًا على الظلم ثم يمتنع عنه تعظيمًا لله
وهنا
تتجلى قيمة قوله تعالى:وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ
فأعظم
امتحانٍ للعدل أن تنصف من تختلف معه لا من تحبه فقط
وما
أكثر ما اختلت موازين البشر حين صار الحكم بالعاطفة والانتماء والمصلحة لا بالحقيقة
والحق. فالهوى إذا دخل ميزان العدالة أفسده لأن الإنسان بطبعه يميل لمن يشبهه أو يحقق
مصالحه بينما العدل الإلهي لا يعرف المحاباة. لذلك كانت رسالة الأنبياء أن يحرروا الإنسان
من عبودية الهوى قبل عبودية الطغيان. قال تعالى:
فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ
أَنْ تَعْدِلُوا
وكأن
الآية تخبرنا أن أول طريق الظلم يبدأ من لحظة انتصار النفس لرغباتها على حساب الحق
إن
المجتمعات لا تنهار فقط بسبب الفقر أو الحروب بل حين يفقد الناس ثقتهم بالعدل. حين
يشعر المظلوم أن صوته لا يُسمع والضعيف أن حقه يُؤخذ والمخلص أن صدقه لا قيمة له يبدأ
الخراب الروحي قبل الخراب العمراني. ولهذا قال ابن القيم إن الله يقيم الدولة العادلة
وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة لأن العدل سنّة كونية تحفظ توازن الحياة.
فالميزان
الذي أنزله الله ليس حبرًا في الكتب بل منهج حياة
ميزان
في الكلمة فلا يُتهم بريء
وميزان
في المشاعر فلا يُستغل صدق المحبين
وميزان
في العلاقات فلا يكون العطاء مشروطًا بالمصلحة
وميزان
في الحكم فلا تُقدَّم القرابة على الكفاءة ولا القوة على الحق
وحين
يتحقق هذا الميزان تصبح الأرض أكثر سلامًا لأن الإنسان حين يعدل يطفئ نار الحقد في
القلوب ويزرع الطمأنينة بين الناس. فالعدل ليس مجرد إنصافٍ للآخرين بل رحمةٌ تحمي المجتمع
من الانفجار الداخلي. ولذلك كان من أسماء يوم القيامة “يوم الميزان” لأن الله يعلم
أن أعظم ما أفسد حياة البشر هو اختلال الموازين
وما
أحوج العالم اليوم إلى قلوبٍ تقوم بالقسط قبل الألسنة وإلى أرواحٍ تنصف الناس ولو على
حساب ذاتها لأن العدل الذي لا يسكن القلب يتحول إلى قوانين جامدة أما إذا سكن القلب
صار نورًا يهدي الإنسان في حكمه وكلامه ومواقفه.
فالسلام
الحقيقي لا يولد من المصالح العابرة بل من عدلٍ يجعل الإنسان يشعر أن كرامته مصونة
وحقه محفوظ. وإذا استقام الميزان في النفوس استقامت الأرض بمن عليها لأن
الله
جعل العدل روح العمران وجعل الظلم بداية كل خراب
نورالرحموني
القلوب
بين تدبير الله ونقاء النوايا
نورالرحموني
إنّ
من أعظم أسرار الحياة التي يدركها الإنسان بعد طول تأمّل أنّ القلوب ليست ملكًا لأصحابها
بل هي بين أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء. فقد يبذل المرء جهده وماله ويُحسن القول
والفعل ويسعى بكل وسيلة ليكسب محبّة إنسانٍ أو قبول الناس ثم يجد أنّ الأبواب موصدة
وكأنّ بينه وبين القلوب حجابًا خفيًا لا يُرى
وقد
أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى العميق حين
قال
الله تعالى:وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ
لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ
اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
فهذه
الآية تقطع الوهم بأنّ المال أو الجهد وحده كفيلان بصناعة المودّة فالألفة رزقٌ رباني
يضعه الله حيث يشاء وفق حكمةٍ يعلمها وبقدرٍ يراه مناسبًا لعباده
ومن
جهةٍ أخرى يلفت القرآن النظر إلى سببٍ دقيقٍ في هذا الباب وهو صلاح الباطن
إذ
يقول سبحانه:﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ
الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾
[مريم: 96]
فالودّ
الحقيقي لا يُصنع تصنّعًا ولا يُنال بالتكلّف بل يُغرس في القلوب غرسًا حين يصفو القلب
لله وتصدق النية ويستقيم العمل
وفي
هذا السياق يبرز كلام الإمام ابن حزم الأندلسي الذي نظر إلى العلاقات الإنسانية نظرة
دقيقة فقال في معنى المحبة: "المحبّة اتصالٌ بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه
الخليقة" وكأنّه يشير إلى أن الأرواح تتآلف بأمرٍ خفيّ سابق لا تدركه الحواس ولا
تصنعه الأسباب الظاهرة وحدها. فليس كل تقاربٍ جسدي يولّد محبة ولا كل إحسانٍ يثمر مودّة
لأنّ الأصل أعمق من ذلك بكثير
ومن
هنا نفهم بأنّ السعي إلى قلوب الناس ينبغي ألا يكون غايةً بحدّ ذاته بل وسيلةً صادقة
تُبنى على الإخلاص لله. فحين يطلب الإنسان القبول من الله أولًا يهيّئ له الله أسباب
القبول في الأرض وحين ينشغل بتزكية نيّته يُصلح الله أثره في القلوب دون عناء تصنّع
أو إرهاق سعي
إنّ
السرّ كلّه يكمن في النوايا لذلك اسأل نفسك
ماذا
تريد من القرب؟ أهو تملك القلوب أم نيل رضا الله؟ فإن كان المقصد صافيًا جاء القرب
في وقته المناسب وإن لم يأتِ كان في ذلك لطفٌ خفيّ وصرفٌ لشرٍّ لا نعلمه
تذكر
جيدا تبقى القلوب أسرارًا ربانية لا تُفتح بالمفاتيح الظاهرة وحدها بل تُفتح حين يأذن
الله فطوبى لمن أصلح سريرته فجعل الله له في القلوب مكانًاوطوبى لمن رضي بقسمة الله
فلم يُتعب نفسه في طلب ما لم يُكتب له
نورالرحموني
ما
زال قلبك ينبض أملاً؟
نورالرحموني
يمرّ
الإنسان في هذه الحياة بمراحل كثيرة تتبدّل فيها نظرته للأشياء بقدر ما يمرّ به من
تجارب ومواقف. ففي مرحلة من عمره يرى الدنيا بمنظار القوة ثم يتعلم مع الأيام أن الإنسان
مهما بلغ من علم وتجربة يبقى محدود الإدراك وأن وراء الأحداث أقداراً وحِكماً لا يحيط
بها إلا الله سبحانه وتعالى
فنحن
نرى جزءاً صغيراً من الصورة أما الله فيرى الصورة كاملة
قال
الله تعالى:﴿وَعَسَىٰ
أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ
وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا
شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
[البقرة:
216]
كم
من أمر ظننّاه قسوة ثم اكتشفنا بعد زمن أنه كان رحمة خفية؟ وكم من باب أُغلق في وجوهنا
فظننا أننا فقدنا الطريق ثم أدركنا أن الله كان يصرفنا عن طريق لم يكن لنا فيه خير؟
ولهذا
نسمع أحياناً عبارات تخرج من الألم الإنساني مثل
"مسكين"، "والله ما يستاهل" وكأن ما وقع عليه الإنسان نهاية
الظلم لكن المؤمن ينظر بمنظار أوسع فهو يعلم أن الله لا يظلم عباده وأن ما يجري في
الكون قائم على حكمة قد نجهلها لا على عبث
قال
رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل"أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه"
(ورد
بمعناه في الحديث القدسي)
فالقضية
ليست فقط ماذا حدث لنا؟
بل
السؤال الأعمق: كيف بقي اتصالنا بالله وسط ما حدث؟
فقد
يكون البلاء نفسه طريقاً إلى القرب وقد يكون الألم باباً لفهم معنى التوكل وقد يكون
الانكسار بداية بناء قلب أكثر معرفة بالله وقربا من الله وكسر لغرور احيانا يولد في
حفلة كثرة النعم والفرح ووهم تملك الاشياء بصفة ابدية
ومن
أعظم القصص التي تعلمنا ذلك قصة موسى والخضرعليهما السلام حين رأى سيدنا موسى أفعالاً لم يفهم حكمتها كخرق السفينة
وقتل الغلام وإقامة الجدار فاعترض لأن ظاهر الأمر كان مؤلماً حتى كشف الله له الحكمة
التي لم يكن يعلمها
في
قاله تعالى﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ
مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا
[الكهف:
68]
فهذا
حال الإنسان لا يصبر غالباً على ما لا يفهمه لأن العقل البشري يحكم بما يرى وعلمه محدود
ومحدث أما الإيمان فيتجاوز ما يرى إلى الثقة بمن يعلم الغيب ومن كان قديمة عليما
لذلك
فإن أعظم ما يحتاجه المؤمن في رحلته ليس أن يفهم كل شيء بل أن يطمئن إلى من يدبّر كل شيء ففي جزئية
الكلام المطمئنة والعهود تبقى نسبية ويعجز الإنسان لاثباتها الا حين وقوعها وكله بتسخير
وتيسير والاكيد سعي صادق
قال
الله تعالى﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[الرعد:
28]
فالذكر
ليس مجرد كلمات تُقال بل نور يدخل القلب فيجعله يرى أقدار الله بعين الرضا والثقة وهنا
يتجلى الفرق بين البشر فالمطئن ليس داخلي أو بشكل من على بالعكس هو مسلم ومصدق
وقد
ذكر أهل العلم ومنهم ابن حزم رحمه الله أن حقيقةالعقيدة ليست مجرد معرفة بالألفاظ بل
هي يقين في القلب وحسن ظن بالله وتسليم لحكمته فالعبد كلما عرف ربه علم أن اختيارات
الله له خير من اختياره لنفسه وأن ما قدره الله له لا يمكن أن يكون خارج رحمته وعدله
قال
النبي ﷺ"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله"
(رواه
مسلم)
فالمؤمن
لا يعيش أسير الماضي ولا خائفاً من المستقبل لأنه يعلم أن الله كان معه في كل لحظة
في الفقد وفي العطاء في الانتظار وفي الفرج
قد
يعجّل الله لك الخير لأن الوقت مناسب وقد يؤخره لأنك لم تتهيأ له بعد،وقد يدّخره لك
ليوم لا تعلمه لكنه يوم يظهر فيه عدل الله ورحمته كاملة
فاسأل
قلبك:
هل
ما زال ينبض أملاً؟
إن
كان متصلاً بالله فسيبقى ينبض لأن من عرف الله لا يفقد الرجاء ومن وثق بتدبيره لا تضيع
منه الطمأنينة
نورالرحموني
"اتقوا
فراسة المؤمن الحليم"
نورالرحموني
ليس
كل صامتٍ غافلًا ولا كل حليمٍ ضعيفًا فهناك من الناس من منحهم الله صفاءً في القلب
ونورًا في البصيرة يجعلهم يدركون ما وراء الكلمات ويقرأون ما تخفيه المواقف والوجوه
ولذلك جاء في الحديث المشهور: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» وهو معنى تؤيده
نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية فالمؤمن الصادق كلما ازداد قربًا من الله
وتقوى له ازداد قلبه قدرةً على التمييز بين الحق والباطل وبين الصدق والتصنع
يقول
الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ
لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ والمتوسمون هم أصحاب البصائر الذين ينظرون إلى الأمور
بعين الحكمة والفهم لا بعين الظاهر فقط. ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي نورًا وهدًى تميزون به بين الأمور
وتعرفون به حقائق الناس والأحداث
ولعل
أجمل ما يميز الفراسة أنها كثيرًا ما تقترن بالحلم فالحليم ليس ذلك الإنسان الذي لا
يفهم ما يجري حوله بل هو في الغالب أكثر الناس إدراكًا لما يدور في النفوس لكنه يترفع
عن الجدل ويختار الصمت حين يكون الصمت أبلغ فهو يرى التناقض بين الأقوال والأفعال ويشعر
بصدق المشاعر أو زيفها لكنه لا يتعجل الأحكام ولا يندفع خلف الظنون. ولذلك قال رسول
الله ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» لأن من ملك نفسه
ملك وضوح الرؤية، أما من استسلم لانفعالاته فقد تحجبه العاطفة عن رؤية الحقيقة
وقد
أشار العلماء إلى أن الفراسة ليست ضربًا من التنبؤ بالغيب فالغيب لا يعلمه إلا الله
وإنما هي ثمرة صفاء القلب والتجربة والحكمة والتقوى. ومن أعمق من تكلم في هذا المعنى
الإمام ابن حزم الأندلسي إذ بيّن أن الأيام والمواقف تكشف معادن الناس وأن العاقل لا
يغتر بحسن العبارات ولا بجمال المظاهر بل ينظر إلى الثبات عند الشدائد وإلى صدق الأفعال.
فالنفوس مهما حاولت التخفي تفضحها تصرفاتها والزمن كفيل بإظهار ما تخفيه القلوب
وفي
واقعنا اليوم حيث كثرت الأقنعة وتعددت الوجوه أصبح الإنسان أحوج ما يكون إلى هذه البصيرة
التي تحميه من الخداع دون أن توقعه في سوء الظن. فليس كل لطفٍ محبة ولا كل اعتذارٍ
ندمًا ولا كل وعدٍ صدقًا
ومع
ذلك يبقى المؤمن الحليم متوازنًا لا يسيء الظن بالناس ولا يسمح لأحد أن يستغفل قلبه.
يراقب ويفهم ويعذر ما استطاع فإذا تكشفت له الحقائق تعامل معها بحكمة وكرامة.
إن
فراسة المؤمن ليست قوةً يتسلط بها على الناس بل نورٌ يهديه الله إلى قلبٍ امتلأ صدقًا
وتقوى. ولذلك كان الحليم أبصر الناس بالعيوب وأقلهم حديثًا عنها وأعرفهم بالنفوس وأرحمهم
بها. فاحذر أن تظن أن صمته جهل أو أن عفوه غفلة أو أن حلمه ضعف فقد يكون قد أدرك من
الحقيقة ما لم تدركه واختار أن يترك الأمر لله فهو سبحانه القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. ومن امتلأ قلبه بنور الإيمان رأى بنور البصيرة ومن رأى بنور البصيرة
عرف أن أعظم الفراسة ليست معرفة الناس بل معرفة النفس وتقويمها قبل محاسبة الآخرين
نورالرحموني




إرسال تعليق