الأديب
المصري أسامة الوكيل
المَحْكَمَة
بَيْنِي
وَبَيْنَ عَقْلِي وَقَلْبِيَ مَحْكَمَةٌ
(الأَنَا
تُخَاطِبُ العَقْل):
أَيَا
عَقْلُ، هَزَّنِي الوَجْدُ العَنِيفُ وَلِي
فِي
دَوْلَةِ الحُبِّ مَظْلَمَةٌ.. وَمَظْلَمَةُ!
فَالقَلْبُ
فِي عَالِي قِلَاعِ العِشْقِ مُعْتَقَلٌ
وَالأَبْوَابُ
دُونَ لِقَاءِ الخِلِّ مُوصَدَةُ
مُكَبَّلٌ
بِحِبَالِ الأَشْوَاقِ مَأْسُورٌ
وَالأَصْفَادُ
فِي قَدَمِ المَشُوقِ مُحْكَمَةُ
آهَاتُهُ
مِنْ بِحَارِ المَوْجِ مَسْجُورَةٌ
وَبِالنَّارِ
وَالآهِ وَالأَحْزَانِ مِفْعَمَةُ
زَخَّاتُ
مَطرٍ تَهَادَتْ مِنْ رُكَامِ عُمُرْ
وَالأَيَّامُ
عَنْ رَوْضَةِ الأَحْلَامِ مُدْبِرَةُ
رُحْمَاكَ
أَعْتِقْ سَرَاحِي فَمَا عَمِلَتْ
لِلْحُلْمِ
نَفْسِي.. وَلَا الأَبْوَابُ شَرْعَةُ!
(العَقْلُ
يُجِيبُ القَلْبَ وَالأَنَا):
أَيَا
قَلْبُ تَشْكُو مِنَ الوَجْدِ المَرِيرِ فَهَا
يَعْتَصِرُنِي
مِنَ الشَّكْوَى أَنِينٌ وَأَلَمْ
صَدَى
صَوْتِكَ العَالِي خَلْفَ القِلَاعِ مَضَى
مِنْ
هَوْلِهِ فِي حَنَايَا نَفْسِيَ الصَّمَمْ
مَنْ
كَبَّلَ الجِسْمَ بِالأَشْوَاقِ كَبَّلَنِي
فَلَا
رَايَةٌ لِي تَسِيرُ اليَوْمَ لَا عَلَمْ
آهَاتُ
حُبِّكَ مِنْ بَحْرِ الحَنِينِ رَمَتْ
نَفْسِي،
فَلَا صَوْتَ يُقْضَى لِي وَلَا كَلِمْ
مِنْ
سَنَا بَرْقِ سِنِينَ قَدْ مَضَتْ هَرَمَتْ
مِنِّي
الأَمَانِي.. وَدَامَ السُّهْدُ وَالسَّقَمْ
مَا
السَّرَاحُ بِأَيْدِينَا فَمَا أَنَا يَا
قَلْبِي
وَأَنْتَ سِوَى كُلٍّ بِهِ انْقَسَمْ!
(الأَنَا
تَلْتَجِئُ إِلَى قَاضِي العِشْق):
أَيَا
قَاضِيَ الحُبِّ احْكُمْ بَيْنَنَا بِالسَّوَا
فَمَا
أَنَا وَالقَلْبُ المَشُوقُ وَعَقْلُنَا
إِلَّا
رُوحُ جِسْمٍ حَاوَلَ النَّجْوَى فَمَا غَوَى
لُطْفاً
بِرُوحٍ بَرِيئَةٍ مَا جَنَتْ سِوَى
أَنَّهَا
هَامَتْ دَهْراً فِي دُرُوبِ الهَوَى!
(نُطْقُ
الحُكْمِ بِقَلَمِ القَاضِي):
اُكْتُبْ
أَيُّهَا القَلَمْ
وَصِّفْ
ذَلِكَ الأَلَمْ
فِي
عِشْقٍ بِنَا أَلَمّْ
بِرُوحِ
جَسَدٍ أَشَمّْ
وَالحُكْمُ
لِلْعُشَّاقِ بَدَا
وَالحَقِيقَةُ
عِلَمْ:
بَرَاءَةُ
الكُلِّ فَمَا
مِنْ
ذَنْبٍ وَلَا إِثْمْ
اِعْشَقُوا..
وَالقَاضِي مَعَكُمْ
مُوَقِّعاً
بِالِاسْمْ!
ابن
الوكيل
وهذه
قصيدة علي بحر الكامل بعنوان
عِتابُ
صَبّ
عَتَبُ
المَشُوقِ ومَنْ بِهِ بَلَغَ الهَوَى ... كَضِياءِ شَمْسٍ لَوْلَاهُ مَا لَاحَ القَمَر
مَا
تَمَلْمَلَ قَلْبِي وَلَا هُوَ يَشْتَكِي ... وَلَكَ بَيْنَ دَارَاتِ الحَشَا مُسْتَقَر
يَا
حَافِظَ الخَفَقَاتِ لِمَ هَذَا النَّوَى؟ ... فَمَا بَيْنَ العَاشِقِينَ مَهْزُومٌ
وَمُنْتَصِر
نِيرَانُ
صَبٍّ فِي الهَوَى قَدْ أُشْعِلَتْ ... تَتَطَايَرُ الخَفَقَاتُ مِنْهُ كَالشَّرَر
لَوْلَا
العِتَابُ بَيْنَ أَهْلِ المَوَدَّةِ ... لَانْتَحَرَ العِشْقُ وَقَلْبُ الصَّبِّ انْفَطَر
رُحْمَاكَ
بِالصَّبِّ الذِي يَقْتَاتُ الجَوَى ... للهِ دَرُّ صَبُورٍ ذَاقَ العِشْقَ وَصَبَر
ابن
الوكيل
في
مَدرسَاتِ لُغةِ العِشق
في
مَدرَسَاتِ العِشْقِ نِلْتُ تَمَيُّزِي
وَتَجَاوَزَتْ
كُلَّ الحُدُودِ "أُحِبُّكِ"
فَتَّشْتُ
فِي كُلِّ الحُرُوفِ فَلَمْ أَجِدْ
رَسْماً
لِأَبْجَدِيَّتِي مِنْ قَبْلِكِ
غَادَرْتِ
خَاتِمَةَ الحُرُوفِ فَأَصْبَحَتْ
تِسْعاً
وَعِشْرِينَ اسْتَنَارَتْ بِاسْمِكِ
مَاتَ
الكَلَامُ.. فَلَا ابْتِدَاءَ وَلَا خَبَرْ
وَالحَالُ
حَالِي، وَالفِعَالُ لِفِعْلِكِ
أَهْلُ
المُعَلَّقَاتِ حَارُوا، وَانْحَنَى
آلُ
الرَّشِيدِ مُبَايِعِينَ لِحَرْفِكِ
حَتَّى
النُّحَاةُ بَدَا الخِفَاضُ بِصَرْفِهِمْ
فَاسْتَبْدَلُوا
كُلَّ الكَلَامِ بِوَصْفِكِ
ابن
الوكيل

إرسال تعليق