لِأَلاَّ تنامَ الْحَكَايَا …
للشاعرة
هادية السّالمي دَجُبّي - تونس
كَزهرَةِ
لوْزٍ
على
صَخْرِ " حِطِّينَ" ،
يَهتاجُ
بوْحُ نَداها
على
كتفَيْهِ.
فتُوقِظُ
في مقلَتَيْهِ
قُطوفَ
الزَّياتينِ و السُّنْبُلاتِ.
و
فاكِهَةُ الْقَهَوَاتِ،
على
وَجْنَتَيْهِ
تُسَطِّرُها
حسْرةً
و موَاسِمَ لِلسَّفَراتِ.
و
يَنْهَضُ صَمْتُ الْمَراقِدِ
في
صدرِهِ،
فَيَضِيقُ
بِوَشْوَشَةِ الْعابِرِينَ…
و
بيْنَ الْجِهاتِ،
يُطُوِّفُهُ
طَيْفُ خَيْلٍ
يُفِيضُ
على راحَتَيْهِ
حرائِقَ
دَمْعٍ
و
حُرْقَةَ نَبْعٍ.
و
يَهْطِلُ وَجْهُ خَرائِطِهِ
وَجَعًا
وَ
جِراحاتِ قَمْحٍ و دالِيَةٍ.
***
كَزَهرَةِ
لَوْزٍ
على
صخْرِ " حِطِّينَ"
تَحْلُمُ
بالصَّبَوَاتِ
و
تَضْحَكُ لِلْحَصَواتِ.
وَ
للرِّيحِ
تَبْسُطُ شالاً بِعِطْرِ
صَلاةٍ،
فلا
النُّورُ منها يَفِرُّ
و
لا الْمِلْحُ في مُقْلَتَيْها يَضِجُّ.
تَحِنُّ
فَتُفْضي :
ألاَ
أيّها الْأمْسُ!
كيف
الْعُبُورُ إليْكَ؟
و
كيْف الْمُضِيُّ في رِئَتَيْكَ؟؟
هناك
على
رئتَيْكَ
تناثَرَ
مُذْ أَمَدٍ
وَجْهُ
أمّي
و
غَيَّبَهُ الْغَيْمُ عَنِّي.
فيا
أنتَ
هَلاَّ
صَبَبْتَ
على
مِعْصَمَيَّ
كُؤُوسَ
الْقِيامَةِ
كَيْما
أُرَصِّعَ بالنّورِ
جِسْرًا
إلى
وَجْهِ أمِّي؟
وَ
قُلْ لِي يُها الْأمسُ
كيفُ
أُعَلِّقُ نَجْمًا
على
صدر قرطبة.
***
كَلَوْزٍ
يَنُضُّ نَداهُ،
تُعانِقُ
" حِطِّينَ " ،
تَنْضُو
أَساهُ.
تقولُ
: هنا، بيْنَ قَرْنَيْكَ،
قدْ
أوْدَعَتْ شَمْسُكَ الْغُصْنَ مِسْكًا ،
و
إنِّي وَهَبْتُكَ نَبْضًا
لِأَلاَّ
تنامَ الْحَكَايَا.
فَضُمَّ
إلَيْكَ عَصايَ
تَجِدْها
صِوانًا و آيًا.
و
ضُمَّ إليْكَ مَوَاوِيلَ شالِي
يُثَبِّتْ
على صدرِكَ الطَّيْرُ غارًا و نايًا،
لِأَنِّي
نَشيدُ الْمَقابِرِ
في
شَفَتَيْكَ.
و
ما بيْنَ مَوْتٍ و موْتٍ
أُسَطِّرُ
في صفحاتِكَ سَطْرًا.
إضاءة
:
"
حِطّين": قرية فلسطينيّة مهجّرة.و تُعرف بجبل حطّين. عُرِفت تاريخيّا بموقعة حطّين
الّتي انتصر فيها المسلمون على الصّليبيين
و
أسفرت عن تحرير مملكة بيت الْمَقدس.

إرسال تعليق