U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

على كتف الغياب نمت ‏الكاتب /عبدالله المقبولي


 

على كتف الغياب نمت

الكاتب /عبدالله المقبولي

على كتفِ الغيابِ نمتُ طويلًا،

كمن يسلّم جسده للتعب

بعد حربٍ خاضها وحده

دون شهود…

ودون نصر.

نمتُ لأن الانتظار

صار أثقل من قلبي،

ولأن الطرقات التي كانت تؤدي إليك

تعلمت كيف تُضلّلني،

كلما ظننت أني اقتربت.

على كتف الغياب

مددتُ رأسي كطفلٍ تائه،

لا يسأل عن العودة

بل عن لحظة أمانٍ عابرة،

لحظة لا يخذله فيها الأمل

ولا يوقظه الحنين مفزوعًا.

كنتُ أظن أن الغياب

مسافةٌ بين خطوتين،

فاكتشفتُ أنه

هوّةٌ بين ما كنّا عليه

وما صرنا إليه.

كنتُ أراك في التفاصيل الصغيرة:

في فنجان قهوةٍ نسي مذاقه،

في أغنيةٍ لا تكتمل دون صوتك،

في مساءاتٍ

كانت تبتسم حين تحضر

وتنطفئ حين ترحل.

على كتف الغياب

تعلّمتُ أن بعض الوعود

تولد أكبر من قدرتها على البقاء،

وأن بعض القلوب

تحب بصدق

لكنها لا تعرف كيف تُقيم.

كنتُ أبرر غيابك

مرة بالظروف،

ومرة بالصمت،

ومرة بالحب

الذي يختبئ خوفًا من الفقد،

حتى نفد مني العذر

وبقي الغياب وحده صادقًا.

على كتف الغياب

سمعتُ قلبي يتكلم

بلغةٍ لم أتعلمها من قبل:

لغة الصبر حين يشيخ،

ولغة الشوق حين يتعب

من طرق الأبواب المغلقة.

لم أعد أعاتب،

فالعتب يحتاج قربًا،

ولم أعد أغضب،

فالغضب اعترافٌ بالانتظار،

وأنا…

كنتُ أتعلّم الانسحاب بهدوء.

على كتف الغياب

كبرتُ فجأة،

تخلّيت عن أسئلتي الثقيلة،

وعن محاولاتي المتكررة

لإنقاذ شيء

كان يغرق بإرادته.

وحين طالت غفوتي هناك،

لم يكن النوم نومًا،

بل هدنةٌ أخيرة

بين قلبي

وبين حبٍّ

لم يعرف كيف يبقى.

على كتف الغياب نمت،

وحين أفقت

لم أبحث عنك،

بحثتُ عني…

عن ذلك الذي كان ينتظر كثيرًا

ويمنح أكثر مما يحتمل.

فوجدتني

أقل ضجيجًا،

أكثر فهمًا،

وأقرب إلى نفسي

مما كنتُ يومًا

قريبًا منك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة