طينُ
الأوطانِ
لو
خان الفارسُ قائدهُ
من
يحمي ظهر السلطانِ
لو
باع القائدُ ذِمَّتَهُ
هل
يبقى طينُ الأوطانِ
من
يبحث فينا عن وطنٍ
لم
يلبسْ زي الطُّغيانِ
قد
عاد بأمسٍ معدومٍ
وغدٍ
مشلول الأركانِ
لا
تحلمْ فالحلم فسوقٌ
من
نزغة جِنّ الشيطانِ
والأمرُ
يسيرٌ أنْ تحيا
كقطيع
رضيع الحِمْلانِ
أو
تجعل عيشك مرذولاً
كجحور
قبيح الجرذانِ
فالسوطُ
ثقيلٌ يلذعُنا
والسيفُ
كثير الغِربانِ
من
أدرك منهُ لامعةً
قد
بات لفيفُ الأكفانِ
لكن
نفوساً من ذهبٍ
تأبى
بخسيس الإذعانِ
وتعاندُ
قدراً مكتوباً
وتدقُّ
صخور البهتانِ
كي
تُخرجَ فجراً مبتسماً
من
ظُلمةِ كهف العميانِ
وترشّ
النور على نَسَمٍ
وتُراقص
زهر الوديانِ
والأمرُ
سجالٌ بينهما
كالحبل
يشدُّ الإثنانِ
لو
أرخى الحقُّ لأركسهِ
ظلمٌ
من حدِّ الصُّلبانِ
أو
شدّ الظلمُ بسطوتهِ
لارتاعَ
ظليمُ الميدانِ
والمُلكُ
كراسٍ لاصقةٌ
بالإسْتِ
كقيح الجربانِ
ما
ظنُّكَ أنتَ بفزعتهم
لو
صاح صحيح الأبدانِ
أنْ
ليس عليكم من أمرٍ
ويُطاش
بعقل الرُّجْحانِ
ويصير
سجيناً وذليلاً
من
كان بحكم السَّجانِ
لو
تبحثُ حقاً عن وطنٍ
فانظرْ
لعيوب الإنسانِ
لوكان
تبقَّى من أملٍ
فعليك
بحكمة لقمانِ
اصنعْ
من نفسك موطنها
فالنفسُ
بلادُ الحيرانِ
فحديثك
عن هيبة وطنٍ
لن
تأتي لابن النُّقْصانِ
فالأرض
ترابٌ من عظمي
لن
تنبت دون الغُدْرانِ
من
يشرب ماء عذوبتهِ
قد
ذاقَ صحيح الإيمانِ
الشاعر
المصري
عبد
اللطيف عبادة
والذي
سَوَّاكِ
لَا
تُبْعِدِينِي عَنْ عُيُونِكِ بَعْدَمَا
ذُقْتُ
الْحَيَاةَ عَلَى غَديرِ لَمَاكِ
أَخْشَى
الْعَذَابَ إِذَا سَرَحْتِ بِنَظْرَةٍ
عن
ناظريَّ فأشْتهي لُقْيَاكِ
مُدِّي
يَدَيْكِ تَمَلَّكِي مِنْ صَبْوَتِي
لَا
تُفْلِتِي رُوحِي الَّتِي تَهْوَاكِ
ما
كان عُمري قبل قُرْبِكِ عِشْتُهُ
إلَّا
كعيشِ الزائفِ المُتَبَاكِي
فَلَقَدْ
طَعِمْتُ حَلَاوَةً مِنْ خَمْرِهَا
رَقَصَتْ
نُجُومُ بالدُّجَى تَرْعَاكِ
وَحَبَسْتُ
عَنِّي كُلَّ قَوْلَةِ عَاذِلٍ
وَصَمَمْتُ
أُذْنِي عَنْ كَلَامِ سِوَاكِ
وَمَتَى
رَأَيْتُ بِأَعْيُنِي أَنْكَرْتُهَا
حَتَّى
تُؤَمِّنَ رُؤْيَتِي عَيْنَاكِ
وإذا
شربتِ فقد رُوِيتُ بِشَرْبَةٍ
مَرَّتْ
بِفِيكِ تَلَذّذًا لهَنَاكِ
وإذا
شكوتِ بَرَى فؤادي حَرَّها
فلقد
غَشَتْهُ قُبَيلَ أنْ تَغْشَاكِ
حُلِّفْتُ
باسْمكِ في الحياةِ تَثَبُّتًا
فغَدَا
يَمِيني والذي سَوَّاكِ
عبد
اللطيف عبادة
عَيْنُ
الْحَقِيقَةِ
أَضَاعَ
وَضَاعَ وَمَا مِنْ مَفَرْ
إِذَا
الْعُمْرُ فَرَّ فَمَنْ ذَا يُسَرْ
وَمَنْ
عَاشَ يَوْمًا كَمَنْ عَاشَ دَهْرًا
وَكُلُّ
غَرِيبٍ لَهُ مُسْتَقَرْ
لِدُنْيَاكَ
بَابٌ، ذهَابٌ إِيَابٌ
وَدَارُكَ
لَيْسَتْ دِيَارَ الْمَقَرْ
تُوَدِّعُ
نَفْسًا وَتُقْبِلُ أُخْرَى
فَمَنْ
بَعْد ذَلِكَ فِيهَا يُغَرْ
حَسِبْتُكَ
تَبْقَى شَبَابِي أَبِيًّا
تُعَانِدُ
قَهْرًا مضَاءَ الْكِبَرْ
وَخِلْتُكَ
عُمْرِي تُسَانِدُ شَدْوِي
فَكُنْتَ
كَظِلِّي بِغَيْرِ أَثَرْ
وَعَيْتُ
بأَنِّي مُسَافِرُ حَقًّا
وَمَوْكِبُ
عُرْسِي قَرِيبُ السَّفَرْ
أَرَى
فِي الْفِرَاقِ بُكَاءً وَحُزْنًا
وَلَيْتَ
النُّوَاحَ يَرُدُّ الْقَدَرْ
شَبَابٌ
يَمُرُّ وَدُنْيَا تَغُرْ
وَنَفْسٌ
تَضُرُّ كذَاكَ الْبَشَرْ
وَعَيْنُ
الْحَقِيقَةِ أَنَّا تُرَابٌ
فَمِنَّا
الرَّقِيقُ وَمِنَّا الْحَجَرْ
وَتَأْبَى
الطِّبَاعُ إِذَا مَا عَلِمْتَ
بِصَوْنِ
الْوِدَادِ وَتَهْوَى الضَّرَرْ
فَخَيْرُكَ
شَرٌّ وَشَرُّكَ خَيْرْ
وَتِلْكَ
الْخَزَايَا تُثِيرُ الْكَدَرْ
فَإِنْ
رُمْتَ تَحْيَا بِسِلْمٍ وَأَمْنٍ
فَعِشْ
دُونَ سَمْعٍ وَدُونَ بَصَرْ
عبد
اللطيف عبادة
تُفَّاحِ
الْغَوَايَةِ
الْآنَ
تَسْأَلُ كَيْفَ حَالُك بَعْدَمَا
قَطَفَ
الزَّمَانُ ضَفَائِرِي وَجَنَى عَلَيْ
وَشَرَعْتَ
تَسْكُبُ مَاءَ وُدِّكَ خِلْسَةً
كَيْ
لَا يُقَالَ هَوَى الْأَبِيُّ بِمُقْلَتَيْ
فِي
سِرِّكَ الْمَهْجُورِ بَيْنَ مَوَاجِدِي
نَبَضَاتُ
لَيْلٍ ثَائِرٍ يَرْنُو إِلَيْ
وَدُعَاءُ
نَجْمٍ سَاهِرٍ فِي أُفْقِهِ
يَسْعَى
لِيُنْقِذَ بَدْرَهُ الْمَوْءُودَ حَيْ
فَأَبَى
الْمُشَتَّتُ فِي ضِيافَةِ أَضْلُعِي
أَنْ
يَسْتَجِيرَ بِخَافِقِي وَطَوَاهُ طَيْ
مَا
الْكِبْرُ فِيكَ سِوَى سِوَارٍ عَالِقٍ
يَشْتَاقُ
أَلَّا يَخْتَفِي مِنْ مِعْصَمَيْ
يَا
نِصْفَ تُفَّاحِ الْغَوَايَةِ إِنَّنِي
الْمَشْطُورُ
قَبْلَكَ، بَعْدَهَا قَدْ صِرْتَ شَيْ
وَأَنَا
الْمُسَافِرُ عَنْ طَرِيقِكَ مُؤْمِنٌ
قَبْلَ
النِّهَايَةِ سَوْفَ تَسْقُطُ فِي يَدَيْ
عبداللطيف
عبادة




إرسال تعليق