يا
عيدُ جئتَ وفي الأرواحِ ابتهـالُ
والقلبُ
يزهو بهِ الإيمانُ والآلُ
فيك
المآذنُ بالتكبيرِ صادحـةٌ
كأنها
الفجرُ لا حزنٌ ولا مـالُ
والناسُ
تمضي إلى الرحماتِ مبتهجـاً
وفي
الوجوهِ ضياءُ البشرِ يختالُ
هذا
فقيرٌ أتتهُ اليومَ بسمتُـهُ
كأنما
البؤسُ من أبوابهِ زالُ
والأمُّ
تنثرُ فوقَ الدربِ فرحتَها
والطفلُ
يركضُ والأحلامُ آمالُ
يا
عيدُ فيكَ معاني الخيرِ مؤتلفـةٌ
وفي
ظلالِكَ تصفو النفسُ والحالُ
نُحيي
الشعائرَ الغرّاءَ خاشعـةً
وفي
الدعاءِ رجاءُ العفوِ يُسـألُ
والذبحُ
رمزُ فداءٍ لا نفارقهُ
ما
دامَ فينا هدى الرحمنِ يتصـالُ
كم
وحّدتْنا ليالي العيدِ من قِيَمٍ
حتى
غدا الحبُّ للأرواحِ مِظلالُ
نسيرُ
نحوَ المعالي وهيَ باسمةٌ
كأنما
المجدُ في خطواتِنا طالُ
للهِ
نحمدُهُ ما لاحَ مبتسمـاً
صبحٌ
وما هبّتِ الأنسامُ والبالُ
يا
ربَّ باركْ لنا في العيدِ واجعلْهُ
باباً
إلى الخيرِ لا ضيقٌ ولا عالُ
واجمعْ
قلوبَ الورى صفواً ومغفرةً
فالعفوُ
أجملُ ما تهدى بهِ الحالُ
هذا
نشيدُ المحبِّينَ ارتجلتُ بهِ
شعراً
جديداً عليهِ الحسنُ ينهالُ
أحبُّها
والهوى
أغارُ
عليها إذا ما البدرُ قد نَظَرا
كأنَّ
نورَ الدُّجى من حُسنِها انبهرا
وأغتدي
حارسًا للوردِ في خَدِّها
فكلُّ
زهرٍ إذا لاقى سَناها ازدهرا
أغارُ
من نسمةٍ مرَّتْ بمعصمِها
ومن
شذىً عابقٍ في ثوبِها انتشرا
ومن
حديثِ المسا إن داعبَ أذنًا
رقيقَةً
فاستمالَ السمعَ والفِكرا
أغارُ
من خصلاتِ الشعرِ حين بدتْ
على
الجبينِ فزادَ الحسنُ مُفتخرا
ومن
مرايا تُريها وجهَها طربًا
فتستعيدُ
بها سحرًا قد استترا
ومن
نجومِ السما إن حدَّقتْ عجبًا
إليها
فاعترى أنوارَها الخَفَرا
أحبُّها
والهوى في القلبِ أغنيةٌ
تُروى
فتسقي فؤادَ العاشقِ السَّهَرا
إذا
تبسَّمتِ الدنيا تبسُّمَها
رأيتُ
في ثغرِها الإشراقَ والزَّهَرا
وإن
تكلَّمتِ الألفاظُ خاشعةً
كأنها
نهلَتْ من نبعِها الدُّرَرا
لها
من اللطفِ ما يحيي المشاعرَ في
قلبِ
المحبِّ إذا ما ضاقَ أو عثرا
فيا
مليكَةَ روحي لا فراقَ ولا
يومًا
يبدِّدُ ما قد شيَّدَ القدَرا
سأبقى
أغارُ عليها ما حييتُ وما
أبصرتُ
في الكونِ قلبًا مثلَها قمرا
فهي
الحبيبةُ، بل هي العمرُ أجمعُهُ
ومن
سواها لعمري ما الهوى عُذِرا
يا
مَن سكنتِ فؤادي ثمَّ مُقلَتَهُ
صارَ
الهوى بكِ في أعماقهِ فِتَنُ
أمسي
وأصبحُ لا أنفكُّ أذكرُكِ
كأنَّ
ذكراكِ في أنفاسيَ السَّكَنُ
ما
غابَ طيفُكِ عن عينيَّ ثانيةً
إلّا
وعادَ وفي أهدابهِ الوَسَنُ
أنتِ
القصيدةُ والألحانُ خاشعةٌ
وأنتِ
للروحِ إن ضاقت بها المِحَنُ
أهواكِ
حبًّا نقِيًّا لا حدودَ لهُ
كأنَّهُ
في دجى الأيامِ مؤتمنُ
إنّي
حفظتُ عهودَ الودِّ خافقةً
فالعهدُ
عندي إذا ما صُنْتُهُ حَسَنُ
يا
زهرةً فاحَ عطرُ الشوقِ من عبقٍ
بها
تهادى إلى الآفاقِ مُرتَهَنُ
أمضي
إليكِ وقلبي لا يفارقُهُ
شوقٌ
إذا هبَّ في أرجائهِ شَجَنُ
ما
كنتُ أرجو من الدنيا سوى أمَلٍ
أن
تستقيمَ على عينيكِ لي زَمَنُ
أنتِ
الربيعُ إذا ما الأرضُ عابسةٌ
وأنتِ
غيثٌ إذا ما أجدبَ الوَطَنُ
لولاكِ
ما أزهرتْ في الروحِ أغنيةٌ
ولا
استقامَ على أوتارِها اللَّحَنُ
أبقى
على العهدِ لا ألهو بغيرِكِ ما
دامتْ
بصدريَ أنفاسٌ لها ثَمَنُ
يا
مَن ملكتِ فؤادًا لا تحوِّلُهُ
ريحُ
السنينِ ولا يثنيهِ مُفتَتَنُ
سأظلُّ
شاعرَ حبٍّ لا انقضاءَ لهُ
ما
لاحَ فجرٌ وما في الكونِ مُؤتَلَنُ


إرسال تعليق