امرأةٌ
بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ
فاطمة
نور الدين
رسمتُكِ
قصيدةً يا حبيبتي، كي يزدادَ جمالُ الحرفِ جمالاً،
ونقشتُ
اسمَكِ على خارطتي.. أحببتُكِ حتَّى الثَّمالةِ وَوَرَاءَهَا.
في
كلِّ حرفٍ، وفي كلِّ همسٍ، روحي الَّتي بُعِثَتْ قبلَ الولادةِ.
آهٍ
آهٍ يا زنبقتي، يا حلوَتي.. أنا من دونِكِ أعجزُ عنِ الكتابةِ،
أتتبعثرُ،
أتشتَّتُ، أصبحُ بلا هدفٍ، بلا غايةٍ، بدايةً من غيرِ نهايةٍ.
حبيبتي
ورفيقتي، ماذا أقولُ؟ فقد عدتُ طفلاً أبحثُ عن دميتي في كلِّ مكانٍ، في كلِّ زاويةٍ،
وألعبُ
مع الأطفالِ في الحيِّ، وأنتظرُ مجيئَكِ كانتظاري لأمِّي الحانيةِ.
أنظرُ
من بعيدٍ إلى النَّافذةِ لألمحَكِ، ألمحَ طيفَكِ ولو لثانيةٍ.
الكونُ
يدورُ من حوليَ، ويدورُ، فهل لكِ عندي من باقيةٍ؟
لقد
رأيتُ الكثيرَ والكثيرَ من النِّساءِ:
ذاتِ
الشَّعرِ الأسودِ، ذاتِ الخدِّ المورَّدِ، ذاتِ العينينِ الواسعتينِ،
ولم
أجدْ امرأةً قد نَبَعَ من بينِ أصابعِها التُّفاحُ والعنبُ الأسودُ،
لم
أرَ امرأةً قد أشعلتْ وألهبتِ النِّيرانَ، وهي واقفةٌ ساكنةٌ، واللهيبُ منها يتنفَّسُ،
لم
أرَ امرأةً ببريقِ حبِّها بينَ الجزرِ والمدِّ، ولِبحرِ عشقِها تبني سدًّا وتهدمُ سدًّا،
وممنوعٌ
وغيرُ ممنوعٍ الوصولُ حتَّى هذا الحدِّ.
لم
أرَ امرأةً يفوحُ عطرُها كأنَّها زجاجةُ عطرٍ، والرَّبيعُ منها أزهرَ،
لم
أرَ امرأةً تُعطي الطُّفولةَ أسرارَها، وأنَّها تكبُرُ ولا تكبرُ.
أفيضي
عليَّ من بحرِ عشقِكِ، ليصبحَ من حوليَ أخضراً،
وتُشرقَ
شمسُ الحبِّ، والكونُ من حوليَ يصبحُ أكبراً.
مُرِّي
عليَّ ليلًا، فالشَّوقُ لا ينامُ، وأنا من فرطِ جنوني أسهرُ وأسهرُ،
النَّاسُ
تنامُ من حوليَ، وأنا على بُعدي عنكِ لا أقدرُ،
واللهُ
وحدَهُ.. هو وحدَهُ عنِّي أخبرُ.
هل
هذا طيشٌ وجنونٌ، أم عشقٌ؟
أم
لوحةٌ نُسجَتْ من الزَّعفرانِ والعنبرِ؟
أم
شوقٌ بينَ أضلعي خِيطَ بلونِ أحمرَ، وفراشةُ حبٍّ، وأقحوانةُ ودٍّ،
لامستْ
هذا الخدَّ وهذا الخدَّ؟
سأبقى
صريعَ الهوى ما دامَتْ يدُكِ بعيدةً عن هذه اليدِ،
وظلامُ
اللَّيلِ وسوادُهُ يشتدُّ ويشتدُّ،
لا
أرجو من اللهِ غيرَ أنْ يمتدَّ حبُّكِ ويمتدَّ..
أنا
في عذابي بحبِّكِ سعيدٌ، حتَّى لو بلغَ آخرَ حدٍّ.
*****
❤يقِينِي..
وكلُّ الظُّنونِ
يا
سارقاً قلبِي بالهَوَى.. أنَا متيَّمٌ
لا
تفكَّ قيدِي فأنَا فِي هواكَ مجنونٌ..
يا
سارقاً فكرِي.. ليلِي كلُّه مكتحلٌ بسوادِ عينيكَ..
فِي
بُعدِكَ خافِقِي مرهقٌ ومحزونٌ
ألا
تردّ لِي قلبِي بينَ جَنبَيَّ
حبُّكَ
منقوشٌ و مكنونٌ؟
أتوهُ
فِي جنحِ الظلامِ يا قاتلِي..
وأستدلُّ
بنورِ ضياءِك فليلِي لليلِكَ ممنونٌ..
مالِي
أنا؟ ومالِلهَوَى؟ تعبَ الفؤادُ
وقلبِي
عن عذابكَ لا يتوبُ..
وفِي
أرضِ جحيمكَ ومعنِ جنَّتكَ
مدفونٌ..
مدفونٌ
بساتينِي
أزهرَت بمبسمِ ثغرِكَ
وربيعُ
حبِّي لأهدابكَ جفونٌ
أويغفَى
قلبِي؟ أوَيغفَى جفنِي؟
وأنتَ
في الأحداقِ..
يا
ساحرِي؟ والعالمُ كلُّهُ بعينيكَ مقرونٌ
مالِي
أنَا والحبُّ قاتلِي؟ والسماءُ بضوءِ نهارِكَ
تتشعشعُ
وتتناثرُ في جنباتِها دررٌ وعيونٌ
بحقِّ
اللهِ لا تبتعدْ عن ناظرِي لأكتحلَ بمرآكَ..
وتكونَ
لرسمِي ريشةً وألواناً وفنوناً..
ماغابَ
طيفكَ عن خيالِي ياملهِمِي كيفَ أكتبُ
قصيدةً؟
أو أنثر حروفاً؟ أوأرسمُ لوحةً إن لم تكُن
أنتَ
مقصدِي؟ والقلبُ بخفقانِهِ عمرٌ وسنونٌ..
سأرسمكَ
قصيدةً وأنثركَ حروفاً
لغاتِي
عن لغاتِ العالمِ قاطبةً غنيَّة عنهَا مادمتَ أنتَ قافيتِي والعالمُ بأسرهِ في جفنيكَ
مسجونٌ..
حبكَ
ملكَ الفؤادَ ، مالِي أنَا ؟ وما للعذابِ ؟
أيا
جفناً ألا تسترِح؟ وألا يا عينِي ألا تغمضين؟ فحبيبِي اليومَ في ضلوعِي ساكنٌ وقلبِي
بعشقهِ مفتونٌ..
أفترشُ
ورودَ خديكَ عنوةً وأنامُ علَى أهدابكَ والجفونِ..
أغمضُ
عينيَّ والروحُ فيَّ ساكنةٌ
وبسماءكَ
نجومِي درٌّ مكنونٌ..
قنديلُ
عمرِي ونوَّارهُ ، عطرُه يفوحُ مسكاً وعنبراً وزيزفوناً..
حبيبِي
ليس له مثيلٌ لا في أرضٍ ، ولا كوكبٍ ، ولا فِي محيطٍ ، يا كوكباً أشرقَ بطلعةِ حبيبِي
وتدفقَ الليلُ سيلاً والنهارُ ضوءاً وجنوناً..
طيورُ
الشّوقِ حلَّقتْ من قصصِ الخيالِ لتتراقصَ وتغرّدَ أغانيَ حبٍّ بينَ الغصونِ..
سيبقَى
هو ذاكرتِي وعنوانِي ووطنِي ومنفَاي والخالدَ في مخيِّلتِي والظُّنونِ..
سأنقشُ
بريقَ عينيكَ خلسةً وأقتبسُ منهُ كلَّ عمرِي والأزمانَ والسنونَ..
يامعذبِي..
ياقاتلِي..
اسمكَ
في قلبِي محفورٌ وفِي جوفِ ينابيعِي فيضٌ مخزون..
****
بُحُورُ
عَيْنَيْكَ
فاطمة
نور الدين
---
لِبُحُورِ
عَيْنَيْكَ أَسْكَبْتُ رُوحِي،
وَصَبَبْتُهَا
عَلَى كُؤُوسِ حُبِّكَ غَمْراً.
حُرُوفٌ
تَبْحَرُ فِي أَمْوَاجِ شَطِّكَ
لِتَرْتَوِيَ
بَعْدَ ظَمَإِ الْعِشْقِ عِشْقاً.
بِلَادِي
فِي تَنَاغِيمِ صَوْتِكِ تَصْدَحُ،
فِي
نَغَمِ الْقَصِيدِ رَقَصْتُ طَرَباً.
تِلْكَ
الْمُرُوجُ مُنْبَسِطَةٌ كَبِسَاطٍ
أَخْضَرَ
يَعْبَقُ مِنْ رُوحِكَ
عِطْراً
وَعَبَقاً.
هِيَ
مُرُوجُ وَجْنَتَيْكَ وَالزَّهْرُ
تَتَفَتَّحُ
فِي هَوَاكَ يَا قَمَراً.
قِنْدِيلٌ
أَضَاءَ الْكَوْنَ لَهُ وَانْبَلَجَ
الصَّبَاحُ،
وَلِنُورِ صُبْحِكَ أَخَذْتُ
قَبَساً.
يَا
قَاتِلِي وَالْهَوَى فِيَّ زَرَعْتَهُ،
وَأَغْدَقْتَ
عَلَى رَبِيعِ عُمْرِي الْحُبَّ
غَدَقاً.
يَا
رَبِيعَ الْعُمْرِ وَخَرِيفَهُ، يَا شَمْساً
تَسْطَعُ
إِذَا الصُّبْحُ طَلَعَ وَتَنَفَّسَ..
وَطَنِي
أَنْتَ، وَطَنٌ بِلَهِيبِهِ
وَنَارُهُ
بِحَنِينِهِ وَأَشْوَاقِهِ،
نَارُكَ
تَؤُزُّ عَلَى قَلْبِي أَزَّاً.
كُنْ
لِي وَطَناً.. كُنْ لِي وَطَناً،
فَالْغُرْبَةُ
أَنْتَ وَالْوَطَنُ أَنْتَ.
حُبُّكَ
أَدْمَغْتَهُ عَلَى خَافِقِي،
وَأَحْرَقْتَنِي
بِنَارِهِ حَرْقاً.
مَالِي
أَنَا وَالْعَالَمُ بَيْنَ أَحْضَانِكَ
بَرْزَخٌ؟
وَفِي سُؤْدَدِ الْحُبِّ
عَصَرْتَنِي
عَصْراً.
كَفُّكَ
غَمَائِمُ غَيْثٍ وَعِشْقٍ،
فَأَمْطَرَ
عَلَيَّ حُبّاً وَعَبَقاً.
عَيْنَاكَ
غَابَاتُ عِشْقٍ، يَنْسَلُّ
شُعَاعُكَ
بَيْنَ أَجْنِحَةِ الْحَنِينِ
لِتَرْوِيَ
عَطَشاً..
كُلِّي
أَشْوَاقٌ وَالشَّوْقُ أَنْتَ،
الْحَنِينُ
بِرِيشَةِ الْفُؤَادِ
رَسَمْتُهُ
رَسْماً..
لِبُحُورِ
عَيْنَيْكَ نَظَمْتُ
أَشْعَارِي،
فِي الْقَصِيدِ، فِي
النَّثْرِ
كَلِمَاتِي غَرَقاً.
سَجِينٌ
أَنَا فِي مَعْقِلِ عَيْنَيْكَ،
وَحَبِيسُ
قُيُودِكَ فِي الْهَوَى
تَزْدَادُ
قَيْداً.
حَسَنٌ
وَالْحَسَنُ فِي وَجْهِكَ
ارْتَسَمَ،
أَنْتَ الْعُمْرُ وَالْأَمَانِي.
بِعَيْنَيْكَ
كُؤُوسُ سُكْرٍ وَخَمْرٍ..
ذُبْتُ
أَنَا فِيهِمَا... فِي أَمْوَاجِ
عَيْنَيْكَ
كَالسُّكَّرِ فِي الْمَاءِ،
يَا
عَسَلاً مُصَفًّى..
أَأَنْثُرُ
أَشْعَارِي؟ أَأَكْتُبُ أَحْلَامِي بَعِيداً
عَنْكَ،
وَأَنْتَ اللَّيْلُ بِطُولِهِ وَالْفَجْرُ..
طَلَعَ
عَلَيَّ الْفَجْرُ مُذْ طَلَعْتَ أَنْتَ
بِخُيُوطِ
الشَّمْسِ، صَبَبْتُ الْحُبَّ
صَبَّاً..
أُحِبُّكَ...
وَأُحِبُّكَ، لِعَيْنَيْكَ الْحَسَنُ
فِيهِمَا
ارْتَسَمَ، وَالْفَجْرُ سَطَعَا..
حُبُّكَ
بِنَارِهِ أَكْتَوِي وَبِلَهِيبِهِ
أَرْتَمِي،
عِشْقُكَ أَحْرَقَنِي حَرْقاً.
يَا
رِيَاحَ الشَّوْقِ هُبِّي وَأَخْبِرِيهِ:
أَنَا
لِغَيْرِ عَيْنَيْكَ مَا كَتَبْتُ، وَلِغَيْرِ
عَيْنَيْهِ
مَا أَمْسَكْتُ قَلَماً..
****
قهوتي
أنتِ والسكر 💔
---
أَمْسَكْتُ
قَلْبِي، قَلَمِي والدَّفْتَرَا
لِأَرْسُمَكِ
وأَبْحَرَ في عَيْنَيْكِ أَكْثَرَا وَأَكْثَرَا
فَفَاضَ
الْقَلَمُ عِشْقاً لَكِ وانْبَرَى حُبّاً وأَزْهَرَا
أَبْحَرْتُ
في غِمَارِ حُبِّكِ وانْغَمَسْتُ
ضِيَاءً
يا قَهْوَةً مُحَلَّاةً مِنْ غَيْرِ سُكَّرَا
يا
عِنَباً مُتَدَلِّياً مِنْ ثُرَيَّاتِهِ،
والْعَسَلُ
يَنْقُطُ نُوراً مِنْ قِنْدِيلٍ يَسْكُبُ عَنْبَرَا
صَرَخَ
الْقَلَمُ وَرَقَصَ بَيْنَ أَنَامِلِي،
رَاحَ
يَمْشِي مُتَبَاهِياً يَتَمَخْتَرَا
بِصَوْتِ
الْحُبِّ زَحَفَتْ أُغْنِيَتُهُ:
يا
رَائِحَةَ رَغِيفِ خُبْزٍ مُعَتَّقِ،
يا
عَرُوسَةَ الزَّيْتِ والزَّعْتَرَا
يا
حَبِيبَتِي، يا كُلَّ الْمُنَى والْهَنَا،
رُدِّينِي
إِلَيْكِ مُوسِيقَى حُبٍّ، فَحُبُّكِ
في
قَلْبِي صَفِيحَةُ أَرِيجٍ ومِنْدِيلٌ أَحْمَرَا
رُدِّينِي
إِلَيْكِ غَابَةَ حُبٍّ مُزْهِرِ،
فَالْقَوَامِيسُ
فَاضَتْ مِنْ حُرُوفِ اسْمِكِ،
فَأَخَذَ
الشَّهْدُ يَقْطُرُ غَيْماً بِحُلْمِي الْأَكْبَرَا
الْأَلْوَانُ
حَلَّقَتْ في سَمَائِي لَوْحَةَ
مَرْجَانٍ،
رَسَمْتُ خُطُوطَهَا قَوْسَ قُزَحٍ
بِلَوْنِ
الثَّلْجِ أَرْتَالَ غَيْمٍ أَمْطَرَا
سَأَسْرَحُ
في مَلَكُوتِ حُبِّكِ يا غَزَالَتِي،
فَالْكَوْنُ
مِنْ دُونِ عِطْرِ رَحِيقِكِ صَارَ أَصْغَرَا
أَنَا
غَارِقٌ في هَوَاكِ وَأَنْتِ أَغْرَقْتِنِي،
مَا
الْحُبُّ مِنْ دُونِكِ سِوَى خَرِيفٍ أَصْفَرَا
تَسْقُطُ
أَوْرَاقُهُ وَيُرْسِلُهَا رِسَالَةَ
حُبٍّ
لِلْأَرْضِ.. لِلْإِنْسَانِ.. لِصَيْفِنَا الْأَخْضَرَا
رَبِيعُ
بِلَادِي بَسْمَتُكِ وَغَيْثٌ يَنْهَمِرُ
عَلى
صَحْرَاءِ قَلْبِي فَعَادَ عُمْرِي أَصْغَرَا
بِحُبِّكِ
عُدْتُ إِلى بَرَاءَتِي، إِلى طُفُولَتِي،
تَكَهَّنْتُ
عُمْرِي مِنْ غَيْرِكِ صَارَ أَقْصَرَا
ابْتَسِمِي
في وَجْهِي وَلَا تَعْبَسِي،
لِتَرْقُصَ
الْفَرَاشَاتُ وَيَكُونَ لَيْلِي أَبْهَرَا
وَيَعُودُ
لِي وَطَنِي فَضَاءً وَاسِعاً،
وَيَسْتَحِيلُ
بُسْتَاناً فَيَّاضاً أَخْضَرَا
وَطَنِي
يا جُرْحِي الْغَائِرَ في مَسَامَّاتِي،
في
خَرِيطَةِ جِسْمِي، في كَوْنِنَا الْأَحْمَرَا
فِدَاكَ
عُمْرِي وَأَنْتَ بَهْجَتُهُ وَدَمْعَتُهُ،
مَتَى
تَعُودُ لَنَا جَنَّةً وَنَعِيماً وَكَوْثَرَا؟
وَطَنِي
وَأَنْتَ أَلَمِي، أَنْتَ حَبِيبَتِي
الرَّاحِلَةُ،
وَقَدْ ضَيَّعْتُ هُوِيَّتِي والدَّفْتَرَا
في
وَجْهِ حَبِيبَتِي صُورَةُ وَطَنِي
الْمُتْعَبِ
الْمَنْهُوكِ بِهَوَائِهِ الْأَصْفَرَا
غَرَبْتُ
عَنْ حَبِيبَتِي كَغُرْبَتِي
عَنْ
وَطَنِي، وَأَنَا في رُبُوعِهِ..
في
أَحْضَانِهِ ضَيَّعْتُ، ضَيَّعْتُ
طَرِيقِي..
وَحُلْمِي الْأَكْبَرَا..
وَجَعِي
أَنْتَ يا وَطَنِي كَوَجَعِي
بِحَبِيبَتِي،
وَكَيْفَ
لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْقِدَ وَطَنَانِ؟
وَكَانَ
حِضْنُكَ يا وَطَنِي خَيْراً أَوْفَرَا
كَسَرْتُ
قَلَمِي وَرِيشَتِي، وَلَوْحَةً
تَحْمِلُ
وَجْهَ حَبِيبَتِي وَجْهَ وَطَنِي،
يا
جُرْحاً كَسَحْبِ غَيْثٍ أَمْطَرَا
مَا
عُدْتُ أَرْغَبُ في رَسْمِ صُورَتِكِ،
وَوَجْهُكِ
مَحْفُورٌ في ذَاكِرَتِي،
في
قَلْبِي.. مَلَاكاً أَصْفَى وَأَطْهَرَا
كَيْفَ
أَرْسُمُكِ وَأَنْتِ في عُرُوقِي،
في
صُورَةِ وَطَنِي بَهِيَّةٍ نَقِيَّةٍ؟
هَاتِ
لِي الْقَلَمَ والرِّيشَةَ والدَّفْتَرَا
رُدَّ
يا وَطَنِي لِي قَلْبِي، رُدَّ لِي
عُمْرِي،
فَكِلَاكُمَا في جَسَدِي
وَرِيدٌ
وشِرْيَانِي الْأَبْهَرَا
كُنْ
لِي يا وَطَنِي الْمَغْلُوبَ عَلَى أَمْرِهِ،
مُسْتَعْمَراً،
وَعِشْقُهُ قَلْبِي اسْتَعْمَرَا
*****
عيناكِ..
آه من عيناكِ ❤
---
غَرِيقٌ
يا حَبِيبَتِي في بَحْرِ أَحْزَانِي،
لَا
بَحَّارَ يُنْجِدُنِي وَلَا حَتَّى رَبَّانَ.
غَرِقْتُ
فِيهِمَا وَمَا أَحْلَاهُ مِنْ غَرَقِ!
نِسْيَانٌ
مَالِي إِلَيْهِ مِنْ نَاسِي.
عَيْنَاكِ
غَابَتَانِ مِنْ حُبٍّ
وَزَهْرٍ
وَنَسِيمِ نَيْسَانَ.
هَذِهِ
دَفَاتِرِي،
أَوْرَاقِي
وَأَلْوَانِي،
غَارِقَةٌ
فِي بَحْرِكِ.. بَحْرِ الْهَذَيَانِ.
تَتَقَاذَفُنِي
الْأَمْوَاجُ
وَتَرْمِينِي
مِنْ
مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.
أَنْقُشُ
اسْمَكِ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ
فِي
مَوْجِهِ الْأَزْرَقِ وَالشَّطْآنِ.
أَرْسُمُ
اسْمَكِ فِي لَوْحَتِي،
يَا
حَبِيبَتِي..
يَا
صَغِيرَتِي..
بِكُلِّ
الْأَلْوَانِ.
يَا
عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ الْمُتَدَلِّيَةِ مِنْ عَرِيشِهَا،
يَا
وَرَقَ اللَّيْمُونِ وَزَهْرَ الرُّمَّانِ.
لَا
تُنْجِدِينِي، لَا تُنْقِذِينِي،
دَعِينِي
أَسْبَحُ..
فَالْغَوْصُ
فِيهِمَا نَعِيمٌ وَجِنَانٌ.
مَنْ
قَالَ إِنِّي مُلْتَاعٌ؟!
فَفِي
بُعْدِهِمَا مَالِي غَيْرُكِ،
مَالِي
غَيْرَ أَحْزَانِي.
فِي
بُعْدِهِمَا ضَيَّعْتُ قَلَمِي،
وَغَرِيبٌ
بَعِيدٌ أَنَا عَنْ أَوْطَانِي.
بَحْرُ
عَيْنَيْكِ جَعَلَنِي
فِيَّ
مَسٍّ وَبَقَايَا ذَاكِرَةٍ،
بَقَايَا
إِنْسَانِ.
يَا
قَلْبِي وَجَوْهَرَتِي
وَرَائِعَتِي
وَالْخَفَقَانِ،
لَا
تُوقِظِينِي مِنْ نَوْمِي،
لَا
تُبْعِدِينِي عَنْ أَحْلَامِي،
فَأَنَا
ذَاكِرَةٌ مَنْسِيَّةٌ،
أَنَا
ذَاكِرَةٌ وَنِسْيَانٌ.
ضَائِعٌ
تَائِهٌ فِي عَيْنَيْكِ،
فَهَلْ
لِي مِنْ عِرْفَانٍ؟
يَا
قَصِيدَتِي الْمَجْرُوحَةَ،
الْمُنْكَسِرَةَ
الْمُقَيَّدَةَ بِأَلْفِ قَيْدٍ
وَأَلْفِ
قَافِيَةٍ
وَأَلْفِ
نَافِذَةٍ
مُشَرَّعَةٍ
عَلَى حُقُولِ عَيْنَيْكِ.
مَالِي
غَيْرُكِ، وَبِكِ أَرْتَجِلُ كَلَامِي،
وَأُحَوِّلُ
الْحُرُوفَ الصَّغِيرَةَ
إِلَى
قَصِيدَةٍ وَقَوَافِيَ.
مَالِي
غَيْرَ أَهْدَابِ جَفْنَيْكِ،
أَخُطُّ
بِهِمَا صُورَتَكِ،
وَأَعُودُ
إِلَى سَاحَةِ عَيْنَيْكِ
عَنْتَرَةً
وَفَارِسَ الْفُرْسَانِ.
وَأَصُوغُ
عِقْداً مِنَ اللُّؤْلُؤِ
وَالْيَاقُوتَ،
يَا ذَهَباً مُصَفًّى،
وَرِيشَةَ
فَنَّانٍ.
دَعِينِي
أَغْرَقُ وَأَغْرَقُ،
فَالْغَرَقُ
أَجْمَلُ وَأَرْوَعُ،
فَأَنَا
أَهْوَاكِ وَأَهْوَى أَحْزَانِي..
عَيْنَاكِ
سُفُنِي وَأَشْرِعَتِي،
ضَوْءُ
لَيْلِي وَشَمْسُ نَهَارِي.
قَدْ
أَعْطَيْتُكِ مَفَاتِيحَ مُدُنِي،
مُذِ
اسْتَعْمَرْتِنِي، مَا أَجَلَّهُ مِنْ مُسْتَعْمِرٍ!
وَمَا
أَجْمَلَهُ مِنِ اسْتِعْمَارٍ!
بَحْرُكِ
الْقِرْمِزِيُّ سَوَّرَ مِعْصَمِي،
قَيَّدَنِي،
سِحْرٌ
ابْتُلِيتُ بِهِ أَنَا،
وَصِرْتُ
بَقَايَا رَمَادٍ وَدُخَانٍ.
*****
كِنَانَةُ
عَيْنَيْكِ
--
رَامِيَةٌ
بِسَهْمِ عَيْنَيْهَا حَبِيبَتِي،
مِنْ
كِنَانَةِ الْعِشْقِ لِقَلْبٍ خَافِقٍ مُتَيَّمٍ.
مِنْ
عَيْنَيْكِ أَنْتِ حَبِيبَتِي سَهْمٌ بِهِ قَتَلْتِنِي،
وَرَدَدْتُهُ
لَكِ،
فَغُصْتُ
فِي بَحْرِ الْجَوَى وَغَرِقْتُ بِهِ.
أَحَبِيبَتِي،
كُونِي لِي..
وَعُودِي
إِلَى جَدْوَلِي،
عَيْنٍ
أَغْدَقَ الْحُبُّ مِنْهُ أَقْدَاحاً،
وَعَلَى
نَهْرٍ خَافِقٍ نَابِضٍ بِاسْمِكِ سَكَبْتُهُ..
عَطَشٌ
أَنَا.. عَطَشٌ أَنَا لِرُبُوعِ عِشْقِكِ..
حَبِيبَتِي..
فَيَا
سُرُورَ قَلْبِي وَيَا فَرْحَتِي،
سَكَنْتِ
أَضْلُعِي، وَالْعَالَمُ يَشْهَدُ: أَنْتِ الْقَاتِلُ
وَالْمُجْرِمُ
بِحَقِّ أَدْمُعِي وَحَقِّ خَافِقِي.
أَنْتِ
الْخَلِيلَةُ وَالرِّقَّةُ،
وَالْفُرَاتُ
بِعُذُوبَتِهِ..
دُرَّةٌ
أَنْتِ فِي مَحَارَةِ السُّودَدِ، وَالْوَرْدُ يَرْفُلُ.
أُحِبُّكِ
غَالِيَتِي.. أُحِبُّكِ وَالْقَلْبُ خَفَّاقاً،
أُحِبُّ
نُورَ عَيْنَيْكِ فِي ضَوْءِ السَّحَرِ.
لَيْلِكِيٌّ
شَعْرُكِ مُنْسَدِلٌ عَلَى جَدَاوِلَ حُبٍّ،
تَحْكِي
قِصَّةَ عَاشِقٍ لَيْلَةَ السَّحَرِ..
بَسَاتِينُ
بِأَحْضَانِ عِشْقِكِ، هَلْ تَرْوِي عَطَشِي؟
فَيَا
خَوْفِي مِنْ بُعْدٍ وَمِنْ جَدَلٍ..
سَلَامٌ
عَلَى حُبٍّ انْحَنَى لَهُ قَلْبِي مُبْتَهِلاً،
يَصْفُو
لَهُ بِشَذَى حُبٍّ جَمِيلِ عِطْرِ..
أُقْحُوَانَةُ
حُبِّي أَنْتِ وَرَيْحَانَةُ وَالْيَاسَمِينُ،
مُعَتَّقٌ
بِنَبِيذِ عِشْقِكِ وَالرُّوحِ.
سِهَامُ
عَيْنَيْكِ فِي الْقَلْبِ سَكَنَتْ،
مَا
أَضْعَفَ الْقَاتِلَ وَالْقَتِيلَ، مَدْمَعِي!
رُدِّي
إِلَيَّ خَافِقِي وَالْمَأْمَنَ..
لَا
حَيَاةَ مِنْ دُونِكِ.. عَيْنَاكِ أَنْتِ الرَّمَادُ
وَالْقَدَرُ.
مِنْ
دُونِ عَيْنَيْكِ عَالَمِي مُكْتَئِبٌ،
وَالْكَوْنُ
بِمَوْجِ عَيْنَيْكِ يَبْحَرُ مُتَبَخْتِراً.
****
فُراتٌ
لِقَلْبِي
فاطمة
نور الدين
---
سَقَيْتُ
الفُؤادَ بِمُدامِ عَيْنَيْكِ،
وَما
ارْتَوَيْتُ..
قَسَماً
بِعَيْنَيْكِ، أَذْهَبْتَ لُبَّ فُؤادِي،
وَعَقْلِي
سَلَبْتَ..
خافِقِي
بِحُرُوفِ اسْمِكِ عَلَيْهِ نَقَشْتُ،
بِحُبٍّ
كَوْثَرِيٍّ، نَهْرٌ سَقَى الفُؤادَ وَما سَقَيْتُ..
مِنْ
زَمْزَمِ عَيْنَيْكِ كَأْسَ المُدامِ مَلَأْتُ،
يا
مالِكِي، وَالحَياةُ بَيْنَ جَنْبَيْكِ،
عَلى
خُطا طَرِيقِكِ مَشَيْتُ وَما مَشَيْتُ..
حُبٌّ
مَلَكَنِي وَسَلَبَنِي لِكَوْكَبٍ ساحِرٍ،
سِحْرٌ
أَسْرَرْتُهُ عَنِ الكَوْنِ وَما أَعْلَنْتُ..
بَيْنَ
أَضْلُعِي حُبُّكِ ساكِنٌ،
وَبَيْنَ
جُفُونِي أَسَرْتَنِي،
وَقَيَّدْتَنِي
بِمَدامِعِ الأَحْزانِ،
عَلى
بَحْرِي سَكَبْتُ وَما سَكَبْتُ..
قُلْ
لِي بِاللهِ عَلَيْكِ يا ساكِنِي،
هَلِ
الكَوْنُ مَأْسُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْكِ؟
وَجَمالُهُ
بَيْنَ ثَناياكِ؟
أَبْحَرْتُ
عَنْ شَطْآنِكِ وَما أَبْحَرْتُ..
طَرَقَ
الهَوى بابَ مُحَيَّاكِ وَما اسْتَكانَا،
يا
حُبِّيَ الأَزَلِيَّ، كَيْفَ عَنْ طُرْقِهِ أَتُوبُ؟
وَعَنْ
عِشْقِ عَيْنَيْهِ ما تُبْتُ..
مَلَكْتَنِي،
أَنْتِ مَلاكٌ حَطَّ الحُبُّ رَحْلَهُ،
بِقَدَحٍ
مِنْ رَغِيدِكِ قَدْ ثَمِلْتُ..
لا
تَبْعُدِي عَنْ ناظِرِي، لا تَرْتَحِلِي،
فُؤادِي
يَخْفِقُ بِاسْمِكِ وَبِمَعْنَى عَيْنَيْكِ..
فُراتٌ
أَنْتِ لِقَلْبِي، وَبَرْدَى، وَالكَوْثَرُ،
صَبّاً
عَلَيَّ قَدْ صَبَبْتِ..
ما
أَخْطَأَ الهَوى بابَكِ بُرْهَةً يا جُرْحِي،
وَمَجامِعَ
آلامِي، دَمْعٌ مَسْكُوبٌ
عَلى
وِسادَتِي وَأَوْراقِي..
بِلَوْحَةٍ
حَزِينَةٍ، وَبِمَحْفِلِ ثَغْرَيْكِ قَدْ رَسَمْتُ..
يَطِيرُ
الفُؤادُ بِجَمالِ مُحَيَّاكِ،
وَفِي
غُرُوبِكِ يَجْمَعُ الحُزْنُ عَلى مَجامِعِ قَلْبِي..
جُرْحٌ
بَيْنَ ضُلُوعِي تَناثَرَتْ مِنْهُ فَتَبَعْثَرَتْ،
أُخاطِبُ
سُكُونَ اللَّيْلِ وَجُنُونَهُ:
هَلْ
لِلَّيْلِكِ أَلَّا يَطُولَا؟
وَلِفَجْرِ
صُبْحِكِ أَنْ يُساوِرَنِي بِشَمْسِ حُبِّكِ،
عَلى
رِمالِ شَطِّي أَشْرَقْتُ وَما أَشْرَقْتُ..
*****









إرسال تعليق