U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

مجلة القدس الثقافية . نافذة الثقافة والأدب العربي. تصدر عن مكتبة الشعر العربي الحديث . السنة السابعة العدد (44) - 2026م ضيفة العدد الأديبة والكاتبة التونسية منية علي


 منية علي... صوتٌ تونسيٌّ يحمل نبض الثقافة العربية

 

 

 

حين تجتمع الموهبة الأدبية مع الرسالة الثقافية والإدارة الواعية، يولد نموذجٌ استثنائيٌّ قادرٌ على صناعة الأثر، وهذا ما تجسّده الشاعرة والأديبة التونسية منية علي، التي استطاعت أن ترسم لنفسها مكانة مرموقة في المشهد الثقافي العربي، وأن تجعل من الكلمة جسرًا للتواصل بين المبدعين في مختلف أقطار الوطن العربي.

 

منية علي ليست شاعرةً فحسب، بل هي صاحبة مشروع ثقافي يؤمن بأن الأدب رسالة، وأن الثقافة فعل بناءٍ وحضارة. جاءت تجربتها الشعرية مشبعةً بروح اللغة العربية، ومفعمةً بالإحساس الإنساني، فلامست قصائدها القلوب بما حملته من صدقٍ وعذوبةٍ ووعيٍ فكري، حتى غدا اسمها حاضرًا في كثير من المنابر والملتقيات الأدبية العربية.

 

وإلى جانب عطائها الأدبي، تعمل الأستاذة منية علي مدرسةً للغة العربية، تؤدي رسالتها التربوية بإيمانٍ عميق بقيمة لغة الضاد، وتسهم في غرس حب العربية في نفوس الأجيال، إيمانًا منها بأن نهضة الأمة تبدأ من سلامة لغتها ووعي أبنائها بتراثهم الحضاري.

 

ولم يقتصر حضورها على الشعر والتعليم، بل امتد إلى العمل الثقافي والإعلامي، حيث أسست مجلة "إيزيس الحلم" للأدب والفنون، وترأست مجلس إدارتها، لتكون المجلة نافذةً تجمع الأصوات الأدبية من مختلف البلدان، وتفتح المجال أمام المواهب الجديدة إلى جانب الأسماء اللامعة، في تجربة تؤكد أن الثقافة العربية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية وصناعة فضاءٍ إبداعيٍّ واحد.

 

كما كان لها دور بارز في قيادة مجلة "أماني وحروف" الإلكترونية رئيسةً لمجلس إدارتها، وأسهمت من خلالها في ترسيخ حضور الأدب العربي في الفضاء الرقمي، وتعزيز التواصل بين الأدباء والمثقفين، وإبراز الطاقات الإبداعية في مختلف المجالات.

 

واليوم تواصل منية علي مسيرتها الثقافية رئيسةً لمجلس إدارة مجلة القدس الثقافية، واضعةً خبرتها الطويلة ورؤيتها الأدبية في خدمة مشروع ثقافي عربي طموح، يسعى إلى أن تكون المجلة منبرًا للمعرفة والإبداع، وملتقى للأقلام الحرة، ومنصةً تحتفي بالشعر والنقد والفكر والفنون، وتكرّس قيم الحوار والانفتاح والتميز.

 

لقد أثبتت منية علي أن القيادة الثقافية ليست منصبًا إداريًا، بل مسؤولية أخلاقية وفكرية، وأن نجاح المؤسسات الأدبية يبدأ من الإيمان بالمبدع، واحترام الكلمة، والعمل الدؤوب على بناء جسور التواصل بين مثقفي الأمة العربية.

 

إنها واحدة من الوجوه الثقافية العربية التي استطاعت أن تجمع بين الإبداع والإدارة والتعليم، وأن تقدم نموذجًا للمرأة العربية المثقفة التي تؤمن بأن الأدب رسالة، وأن الثقافة هي القوة الناعمة القادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل.

 

وتبقى منية علي اسمًا يواصل حضوره بثبات في المشهد الأدبي العربي، وقامةً ثقافيةً تعمل بإخلاص من أجل أن تظل الكلمة العربية منارةً للإبداع، وجسرًا للمحبة، ورسالةً للجمال والوعي في كل أرجاء الوطن العربي.

 

 

ويقول.........

ويقول أني في حبه مقصّرة و مذنبة

وهو يحنّ لحروف العشق والهوى

يرميني منه بلحاظ الغضب عنوة

ويتهمني مسرعا بإشعال فتيل النوى

كلما مرّ طيفه خلسة يزلزل بهجتي

فأّتبعه وأحتار ،هل من حبي ارتوى

وغيابي لو يدري إنما كان حجّة

لأنسج له قوافي الغزل و أجمل لقاء

متى يا كبدي  ستفهم أنك لي درّة

ألبستها روحي وعطّرتها بالشّذى

وتدرك أنه لولاك يا أروع  منية

عزفتها على وتري و إحساسي أنا

لما درزت من عاتيات الشوق هدية

أهاديك كلما لاح نورك في المساء

وإن سكتُّ فهي محبة اوعداوة

حسب مزاجك أنت وميلان الهوى

سرجت ريشة محبرتي شعلة

فهاجت الأشواق لتطفئ الظمى

سأغزل لأجلك  الحروف بكرة

وأطلق خيلي لصحرائك و الجوى

 

****

 

سمي وترياقي...

اضرمت نار الحب تغتال هاجرتي

فزدت من سعير الوجد بإشراقي

لما دنا من روحي ذاك... خافقك

سرقت مني البوح ..زاد إغراقي

يا أيها المحتال جئت تشغلني

يا أيها البحار أغرقت أعماقي

جاء نشيد الحب يرنو لخاطرتي

يتلو من الآيات سمي وترياقي

أدعو لك الأبيات تنشر مغامرتي

ترفع لك الرايات أو فهو إحراقي

بانت ربى الآهات منك تسلبني

تسرد لك بالروح فالروح أشواقي

كم من المنيات إليك.....أحملها

أرسم بها الأرجاء لترسم آفاقي

يا أيها المشتاق دعك ببارقتي

يا ايها الترياق أتعبت... اوراقي

ملء الجفون بالقلب مسكنك

أما مقامك فهو النور باحداقي

 

****

 

حروف النار....

يا حروفَ النار هـُبّي

أشعلي صوتَ الغضب

يا بيوت الشعر ثوري

قد حوى القلبَ العتب

حائر في الأفق نوري

بين  أثقال التّعب

حَرَق النبضُ فضولي

لحبيب.....لم يُجِب

الهبَ الجمر أفولي

فوق  باحات الكُتب

اسدل الصمت جنوني

واختفى بين السُّحب

عالياً صار مقامي

لامعاً  فوق الشُّهب

و إذا حل غروري

سوفَ أجتاز اللهَب

لم أزل  في الكون أنثى

لم تَخف نار العطب

وإذا  أطلقتُ سَهمي

سترى مني العَجب

أنني يا من تراني

ليس يُغويني الطّرب

أنا مِن نسل العذارى

حفّني أمٌّ وأب

جُمِعت كلّ خصالي

في شموخي والأدب

منية الأكوان تزهو

بين أشراف النّسب

 

****

 

انا تلك الشامخة....

انا تلك الأنثى الشامخة

على ربا القصيد و الوجدان

تهزك بعيوني نظرات حارقة

تهز القلب و تسكن الأركان

مزاري حكته منذ البارحة

زينته ورود الفل و الريحان

اما مزارك سحنته جارحة

تتلظى بها كلمات كالبركان

اهجر وفارق دمعة يائسة

آلمها كيف كنت ايها الحيران

لازالت اشعارك تشهد راسخة

قصة عشقي من اول الزمان

فثب لرشدك وابعث قافية

تعيد هذا القلب من الأحزان

واعلم ان حروفك الجانحة

كما تدين بها فسوف تدان

 

****

يا قاتلي....

رويدك ..إن رق القلب إليك

لا بحر يحويني و لا طوفان

خذ من الحب ما يشفيك

و ارأف بسيدة بلا عنوان

تتغنى بكلمات  لترقيك

بعيون الوجد و الأشجان

و إن هام قصيدها ستاتيك

بصهيل الحرف و الكتمان

تتمنى سحر الشعر فتراضيك

بحرف يتلظى... كالبركان

فهات نذر العشق لتسقيك

حلاوة الحب ...كالولدان

تخترق روحي بأماسيك

ترميني بسهم من النيران

تختار جنوني فاناديك

لتكون الوجد و النسيان

وهذا الرمش سيحييك

يكفيك من هذا العصيان

ترفق بخفقات قد تؤذيك

لو أعلنت لها... الهجران

أهديتك قلبا يحويك

فكن له طوق ...الأمان


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة