U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

الدكتورة لبنى يونس (هجر الليمون3)

 


الدكتورة لبنى يونس (هجر الليمون3)

هجر الليمون

الجزء الثالت

بقلم / دكتورة لبني يونس

وكان لها  زميل في العمل يتابعها ويتعاون معها ويعاونها لإنجاز المهام المطلوبة هو( احمد) ارمل ولديه ولد واحد  في مرحلة الثانوية العامة، وكان كثيرا ما بطلب المساعدة من نورا في عمل وصفات الطعام أو ترتيب المنزل واحتياجاته،  واحيانا يطلب منها النصيحة في بعض الأمور الاجتماعية وهكذا .وهي ايضا كذلك ،

 احيانا ما تلجأ له في بعض امور الحياة عندما تحتاج الأمور  إلي نصيحة رجل

فعندما تعطل بعض اجهزة المنزل ترسل له يقوم هو  باصلاحها أو إحضار الشركة أو مشكلة خاصه بابنتها في المدرسة ، أو تعب الام ومرض الاب وهكذا ،

هي تحترمه جدا وفي منزلة  الصديق والاخ ،

لكن احمد يعشقها ويكتفي بوجوده بالقرب منها ، ويخشي أن يبوح لها بمشاعره وحبه العميق لها  ، فهو يعلم مأساتها السابقة وأنها لا تفكر في الارتباط مرة أخري ورفضت الكثير ممن عرضوا عليها الزواج  ومنهم من هو افضل منه ،،

الزملاء يعلمون مدي حبه وعشقه لها لكن هو رفض أن يتوسط أحد بينهم خشية أن تغضب و يفقد صداقتها ،

 

وجاء يوم وهي تعمل و في منتهي الانشغال  فقد نالت ترقية وأصبحت ترأس الإدارة التي هي بها ...

وإذا ب رجل يقف أمام مكتبها ينتظر أن تنهي مكالمتها مع أحد العملاء للحديث معها وإذا بهذا الرجل هو علي طليقها ... ام رجل يشبه له،

ملامحه حزينه ، هزيل ، ملابسه ليست منسقة ولا مهندمه كما كان في السابق ،

نظراته إليها بها حسرة وندم حاول الحديث معها ، صوته محشرج    خافت ، تلعثم ، حروف مبعثرة ، جمل غير مفهومه ،

ـ نورا ... اندهاش شديد و دقات قلب تكاد تخترق صدرها ، الف سؤال وسؤال داخل رأسها ولم تجد من نفسها الا أخذ حقيبتها وانصرفت مسرعه من المكتب استقلت سيارتها مسرعه الي المنزل ... غير مستوعبه لماذا اتي ؟ ولما اتي ؟ وماذا حدث له كي يصبح علي هذا الحاله ؟

اسئلة كثيرة لم تجد لها إجابة حتي تصرفها بالهروب من لقاءه ، لا تعرف لماذا فعلت هذا التصرف ؟ هل هو هروب من مواجهة الماضي الذي ظلت سنوات تحارب كي تنساه ؟

 

 مشاعرها متضاربة اهو غضب ام حنين ام حسرة علي حالة وما وصل إليه أو المفاجئة التي لم تكن مستعده لها ،

 أمضت ليلة كاملة في حيرة من أمرها تحتضن ابنتها حتي الصباح ....

وفي الصباح ذهبت الي عملها متمنيه أن لا تراه ثانية ، مارست عملها بشكل عادي وكالمعتاد ،

دخل( احمد) زميلها في العمل وسألها لماذا انصرفت بهذه السرعه وبهذه الطريقه ولم تخبر أحدا ، هل حدث شئ  في المنزل ؟ أو والدتها أو الابنة مي لا قدر الله ؟

نورا لا ابدا كل شئ بخير والحمدلله بس افتكرت معاد فجأة ...

احمد ...متأكدة

نورا ...اه تمام كله بخير مفيش حاجه  اطمئن .

ليه بتقول كده

احمد ...... في تردد لاني اعرف ما السبب ؟؟ فقد رأيته وهو يدخل الي مكتبك ،

احمد بصوت خافت ملئ بالدفئ ومشاعر الحب والخوف  ..... نورا ...

نعم يا احمد

احمد ....انا ..انا .. اريد أن افتح معك موضوع بس مش عارف من اين ابدا ؟

نورا .....تحدث منذ متي وانت تتردد في الحديث معي،

احمد ....بصراحة أنا بحبك واريد الارتباط بك،

نورا .... ماذا قلت!؟

احمد .... بحبك ولا اعلم منذ متي !؟ ولكني اريد الارتباط بك وكنت أخشي البوح بمشاعري أفقد وجودك بجواري فقد اصبحتي كل شئ لي في الحياة   .

نورا...... احمد انت صديق وزميل غالي لكن !!!!

احمد ......لا اريد ردا علي كلامي  الان ، خذي ما تشائين من الوقت .

كنت التزمت الصمت خوفا من فقدانك علي الاقل كاصديقة لكن بعد ظهور علي كان لابد لي من الحديث معك والبوح لما أشعر به ،

نورا ....التزمت الصمت ونظرات،

 

حائرة ومشاعر لم تستطيع ترجمتها

اهي سعيدة بهذا الاعتراف بالحب ام أنها تخشي الخوض في تجارب اخري فاشلة ومؤلمة وهل هي تكن له شئ من الاحاسيس الرومانسية ام أنها تعتبره مجرد صديق بمنزلة خاصة .

مضي يوم، اثنان ،ثلاث ايام وإذا بعلي

يأتي مرة أخري ويستأذن الدخول للمكتب ،

علي ....ممكن ادخل

نورا ...اتفضل لحظات وهافضي لحضرتك ، تشرب ايه ؟

علي ...لا شئ

نورا ....ترن جرس المكتب وتطلب فنجان قهوة علي الريحة

علي .... لسه فاكره قهوتي شكلها ايه

نورا ...تبتسم ابتسامه هادئة باردة وتنظر في الورق أمامها وتقوم بالتوقيع علي العديد من الملفات

وإذا بالباب يفتح ويدخل منه بنتان في سن الشباب غاية في المرح والجمال مي ومعها صديقتها .

نورا ....اهلا مي حبيبتي تعالي

مي .... ماما عايزة فلوس الدرس في مراجعة اليوم ، وماتنسيش تمرين السباحة توصليني بعد العمل للنادي

نورا ....حاضر يا قلبي

نورا أعطتها النقود .

مي تداعب امها وتقبلها ( ربنا يخليكي ليا يا اجمل ام )

نورا .....مي مش تسلمي ،

مي ....اهلا عمو...باي ماما وأخذت صديقتها وانصرفت .

علي ...في حالة صدمة فهي لم تعرفه

فقد مضي علي اخر لقاء بينهم أكثر من ست أعوام وهو أيضا شكله اختلف كثيرا

نورا .... علي لماذا اتيت وما الذي جعلك تتذكرنا بعد كل هذه الأعوام . اكيد لم تفتقدنا فجأة . وارجو الاختصار في الرد

علي ...ممكن نتقابل حتي لو ساعة زمن في اي مكان تختاريه بالخارج.

نورا لديها الفضول أن تعرف لماذا عاد وما الذي اتي به وماذا فعلت به الايام ليصل الي هذه الحاله ،

نورا .... كما تريد

علي ....مكان اول لقاء لنا تتذكرية ، منتظرك هناك في الخامسة الموعد الذي كنا نتقابل فيه دائما

نورا ...التزمت الصمت

علي ...وضع فنجان القهوة علي المكتب وانصرف،

 

ذهبت تورا لمقابلة علي بعد أن أنهت عملها وقامت بتوصيل مي للنادي للتدريب علي السباحة فهي حاصلة علي البطولة المحلية وتستعد للبطولة الدوليه ،

وصلت المكان في الميعاد ونظرت من بعيد وجدت علي جالس في انتظارها . اقتربت منه بخطي بطيئة و كل ما مرت به من أحداث يدور في ذهنها ورأسها وكأنه حدث أمس

 

رأها علي تهلل وجهه من الفرحه كان يخشي ان لا تأتي ووقف لتحيتها وتقبيل يدها لكنها رفضت وجلست علي الكرسي المقابل له ..

نورا ....ماذا تريد يا علي وارجوك باختصار فليس لدي الوقت الكافي . انا اتيت فقط حتي لا تأتي لي في العمل مرة أخرى ،

علي .... أتيتك اطلب منك السماح وان تغفري لي ذلتي  فقد كنت قاسيا معك ولا اعلم كيف اصلح خطأي غير اني اطلب منك العفو وارجوا أن تشفع لي سنين العشرة الطيبه التي كانت بيننا

نورا ....بلهجة حادة ونبرة قاسيه ..وايه كمان .

علي ....انا ما اي رجل من الممكن أن يفقد صوابه ويزل  قدمه عندما رأيت ميار تذكرت مرحلة الجامعة و المرح وعدم الالتزام وحياة بلا روتين ظننت أنني معاها ساعود لحياة بلا قيود وتوهمت أن حياتي معها ستكون أكثر حرية وسعادة ...لكن للاسف لم أكن أدرك حينها ما مدي النعمة التي أحياها  و الاستقرار  كنت اختنق منه واحيانا أشعر

وقد عاقبني الله بها فهي تركتني بعد تخرجنا من الجامعة من أجل المال ووجدت من هو اغني مني ليتزوجها وانا كنت في بداية حياتي كما تعلمين ولا املك شئ من المال . ولا اعلم أنها عندما عادت بعد طلقها زوجها أنها كانت تبحث عن من يتحمل نفقات حياتها الباهظه ..فقدت تورطت في قروض بنكية و ديون للأصدقاء والمعارف وشيكات وعلي وشك أن اسجن فقد عجزت عن سداد كل هذه الأموال و للاسف اخذت أننا وتركتني وطلبت مني الطلاق وعندما رفضت رفعت قضية طلاق خلع .

شعرت أن كل ما يحدث لي هو لعنة أصابتني لأنني ظلمتك وكنت قاسيا واناني ارجوكي اغفري لي وسامحيني ..

فقد مررت بفترة صعبة والاصعب والاقسي عقابا أن ابنتي تراني ولا تعرفني ما اصعبه من عقاب

نورا ...بسخرية وابتسامه فاترة اسامحك واغفر لك ... ياااه هذه ايضا قسوة منك كيف اغفر لك بعد ما فعلته بي فقد كنت كل ليلة اسال نفسي ماذا فعلت ماهو ذنبي وماهي جريمتي حتي تتركني بهذه الطريقه . ومن اين أتيت بكل هذه القسوة ونكران الجميل

تتذكر عندما تقدمت لخطبتي كنت حديث التخرج وعندما وجدت عمل قد كنت توظفت انا قبلك وكان راتبي أضعاف راتبك ..وكنت اضع راتبك وراتبي وندخر سويا لشراء منزلنا ثم عمل جمعيات مع الاهل والأصدقاء وابي قام باستكمال شراء أساس المنزل مش من مني عليك لكن مجرد تذكرة . عمري ماقولت لك اريد كذا وكذا ولا حملتك فوق ما تحتمل علي العكس راتبي علي راتبك وعمري ما فصلت ولا طلبت شئ لنفسي كنت دائما انت المقام الأول ثم ابنتنا بعد رزقنا بها وانا اخر من يلبي طلباته.

عندما كنت تصاب بوعكة صحية أو نزلت برد .

ماكنتش واخده بالي وقتها انك دائما تفضل نفسك وانك من اولياتك واني دائما اخر اهتماماتك حتي الكلمة الحلوة كانت نادرة علي لسانك ...الغريب اني لم الحظ هذا إلا بعد غدرك لي.

اسامحك كيف وقد مات ابي قهرة عليا بعد طلاقي منك وهو كان يعلم مدي حبي واخلاصي وتعلقي بك ...

علي ... الا يوجد أمل أن تغفري لي فأن الله غفور رحيم

نورا ...الله وانا مجرد بشر انسان وربنا كمان حرم الظلم علي نفسه

نورا .....ارجوك لا تأتي لي في مكان العمل مرة أخري

علي ... قد ذهبت الي شقتنا وعلمت من الجيران انك قمتي ببيعها

نورا ...نعم بعتها فقد كانت تذكرني بك ولا اريد شئ يذكرني بك واكملت عليها ثمن بيت أبي الذي قمت ببيعه بعد وفاة أبي وقمت بشراء فيلا صغيرة

علي... اعلم جيدا  اني اخطأت  ، لا تكوني قاسية فقد اعتدت منك علي الحنان والعطاء والسماح  ونالني من العقاب الالهي ما استحق وعلي فعلت بك ندمت  ، 

نورا .... اخطأت هذه كلمة قليلة جدا مقارنة بما فعلته بي لم يكن خطأ بل قتل ...غدر ...خيانه ... لم  تفكر سوا في نفسك فقط ،

ارجوك ابتعد عنا واتركنا وشأننا فقد نالنا ما يكفينا بسبب فعلتك

كنت تعلم أن ابي مريض قلب ووالدتي سيدة عجوز لا حول لها ولا قوة وتركتنا ولم تفكر لحظه في شأننا أو ماذا سيحدث لنا ؟

ابي من الحزن والصدمة علي ابنته وفعلتك التي لم يتوقعها أحد مات توفاة الله وتركتي انا وامي الضعيفة  وابنتي الطفلة الصغيرة وحدنا .

لكن الله لم يتركنا ..كان لازم اكون اقوي . كان لازم لغدرك ولفعلتك انسي أو بمعني اصح اتناسا .

بعد وفاة أبي اضطررت لبيع بيت أبي الذي تركة إرث لنا انا وامي فلم تتحمل امي العيش فيه بعد وفاة شريك عمرها وكذلك منزلنا انا وانت الذي تركته وغادرت وكانك لم تري فيه يوم او ذكري حلوة قط .

انا ايضا زهدت العيش فيه لأن كل ركن وكل قطعة أساس فيه تذكرني بك وما مررت به من ذكريات حب وايضا خيانة وغدر وازاي كنت عبيط ومشاركتك شراء كل شئ وصدقت أن الحياة فيها اخلاص وحب وعشق .

تم بيع منزلنا أيضا وبحثت عن بيت جديد نبدأ فيه حياة جديدة بعيد عن أي ذكريات مؤلمة .

ووجدت فيلا صغيرة بمدخل البلد وتم شراءه وماتبقي منه من أموال اشتريت سيارة صغيرة لأن حضرتك اخدت السيارة التي اشتريناها سويا

. وكما رأيت اعمل معظم الوقت كي اوفر لامي العلاج ولابنتي المستوي اللائق من تعليم وتحقيق أحلامها في   هواية السباحة .

لم نعد بحاجة لك اذهب من حيث اتيت ولا تعود مرة أخري

نورا ...تركت علي وذهبت وتمالكت دموعها أمامه حتي وصلت إلي سيارتها انهارت في البكاء

ذهبت الي البيت وصعدت لغرفة والدتها ودخلت تحتضن امها و تبكي

ياامي ضميني اليكي بشدة أشعر ببرد وضعف شديد

الام ...بلهفة ماذا بك ؟ تحتضن نورا وتقبلها ، ماذا بك طمنيني في حاجة ؟ مالك ؟ حصل ايه ؟ تتنهد نورا وتأخذ انفاس عميقة وتصمت برهة وتجلس بجوار الام علي السرير وتضع رأسها علي صدر امها ثم تبدأ تقص لها ماحدث منذ جاء علي إليها في المكتب اول مرة ....وايضا ما قاله احمد لها عن حبه لها وطلبة منها  الارتباط ،

نورا .....ماما دليني ماذا افعل ؟

الام ....هل مازال حب علي في قلبك

نورا ....لا أدري إن كنت مازلت احبه ام أكرهه

الام ...المسأله بسيطة يانورا

نورا ...كيف يا امي . انا تايهه

الام ....ولا توهه ولا حاجه ما تكبريش الموضوع انت بس عشان دي اول مرة تقابلي علي بعد الانفصال فهذا الأمر اصابك بصدمة واعاد اليك مشهد مر عليه سنوات عديدة لكن كان الجرح قائم لعدم حدوث مواجهه سابقة ...

نورا ... ممكن فعلا يا امي لاني كنت أريد أن أصرخ بصوت مرتفع لماذاااا لماااذااا فعلت بي هكذا

الام ....اما احمد ..اعتقد اننا انا وانت كنا نشعر بهذه المشاعر بداخلة وخصوصا اهتمامه الزائد بنا ونظرات عينية التي كانت تفضح ما في قلبه وتتحدث عنه ..لم يكن تصريحه مفاجئ لنا

نورا ....ماما اعمل ايه

الام .... انظري يا ابنتي الموضوع محسوم بس انت مش شايفة لانك في حالة تشوش .

علي انتهي أمره وحسم وانتهت عشرته للابد وكل ما تستطيعين فعله من أجل ابنتك هو مساعدته في سداد دينه حتي لا يسجن ويكون وصمة عار ل مي وهي داخلة علي بطولات عالميه فليس لها ذمب في أخطاء الاب واحتسبي المبلغ صدقه من أجل ابنتك ..

اما احمد فهو الامان إن لم يكن الحب فهو الحنان والطيبه والرجل الذي اطمئن عليكي انتي ومي  معه .

اما الماضي فاتركيه خلف ظهرك ولا تشغلي وقتك في التفكير فيه هو اختار حياته وطريقه وعليه أن يتحملها.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة