U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

إبداع متفرّد في عوالم السرد هدى إبراهيم أمون تكتب رواية «ليل شكسبيري» بوهجٍ أدبي آسِر

 

[[هدى ابراهيم أمون، تبدع على طريقتها "ليل شكسبيري" ]]

ليل شكسبيري؛ رواية للأديبة هدى ابراهيم أمون
صادرة عام 2020م بطبعتها الأولى وتمت ترجمتها إلى اللغة الانكليزية في دار ديوان العرب للنشر والتوزيع في مصر العربية.. وصدرت بطبعة جديدة في عام 2024 عن دار توتول للنشر في سورية-دمشق
وجاءت على امتداد مائتين وأربعين صفحة من القطع الوسط.
للدخول في عالم هذه الرواية لابد من الوقوف عند عتبة العنوان /ليل شكسبيري/؛ الليل ظاهرة طبيعية لها حضورها في المنجز الإبداعي منذ العصر الجاهلي، وكان هذا الحيز من الزمن للسكينة والهدوء ولكنه للأسف كان باعثاً للآلام والهموم والأحزان والقلق، عند ذوي المشاعر الرهيفة وخصوصاً الشعراء، وفي الجانب الآخر كان مبعثاً للسعادة وصفاء القلب من خلال لقاءات العشاق والنجوى.
والليل وفق تقدير وبتعاقبه مع النهار ليل بعد نهار شاق قضاه الإنسان في صراع الحياة الذي لا ينتهي.
في العصر الحاضر أصبح غالبية الناس يتلذذون بسهر الليل والسمر والأنس، فقد تحول الليل في زمننا إلى نهار مضاء وكثير الحركة ينبض بالحياة.
في الصفة التي أعطتها الروائية لليل /شكسبيري/.
شكسبير هذا الأديب العالمي الشهير المتمكن من الشعر والنثر معاً، و جزالة التعبير، وقدرته الفائقة على وصف الطبيعة البشرية.
ولا تزال فصول من حياة شكسبير غامضة وغير معروفة، وهذا سببه غلبة الجانب الأسطوري على سيرته، وقد كتب الكثير من الأعمال التراجيدية التي طبعت أدبه وطغت على ما كتبه من نصوص كوميدية قليلة.
أرادت الروائية أن تعطي من خلال العنوان انطباعاً يدل على أجواء الرواية؛ وطبيعتها التراجيدية من خلال إلحاق الليل بأجواء شكسبيرية وهذا ما يشير إلى اتساع مروحة قراءات ومعارف الروائية وتمثلها لهذه القراءات.
جاء الغلاف بلون بنفسجي بتدرجاته، وهذا اللون الذي هو لون الاعتدال, وكما أنه ينتج عن كميات متساوية من اللونين الأحمر والأزرق، وله دلالات أبرزها أنه رمز للوضوح، والتوازن بين الأرض والسماء، الحواس والروح والشغف والذكاء والحب والحكمة، وكما هو معروف علمياً فهو يقع بمواجهة اللون
الأخضر على أفق الدائرة الحيوية.
وفي علم النفس يعتبر مؤشراً على التوازن العاطفي والسلام الداخلي، وينصح علماء النفس باستخدام اللون البنفسجي لتهدئة النفس، وذلك لارتباطه بالروحانيات والمقدس والذات العليا والعاطفة.
الغلاف يحوي لوحة تمثل إمرأة أدارت وجهها ترقب قرص الشمس في لحظة الغروب من خلال إزاحتها لستارة، وهذا يشير إلى بداية ليل طويل تحكمه خيالات مجنحة قد تقود إلى التوتر والقلق، أو إلى السكينة والشغف والانتظار.
وقد وزعت التكابة/ ⁦ العنوان- جنس العمل - اسم الروائية / بعناية على مساحة الغلاف الأول وعلى الغلاف الأخير مقبوس من الرواية ووجه امرأة تنظر بهدوء إلى البعيد بشكل يوحي بالاستقرار.
وجاء الإهداء تأكيداً من الروائية على شغف المعرفة والقراءة، ووفاء لوسط التنشئة الأولى/الأهل والأسرة/ وهذا يدل على سلامة انتماء وأصالة.
توزعت الرواية على سبعة فصول مع ملاحق جاءت على شكل /ترنيمات/ وفق ما أسمتها الروائية.
في مدخلها للرواية تؤكد من خلال مشهد مفترض أن الإرادة والثقة بالامكانات يمكن أن تقود إلى النصر في النهاية، كما تؤكد وبرغم زمن العولمة يحاول الماضي المتخلف ومن خلال أفكار غبية أن يحجز مكاناً متقدماً، ومشيرة إلى كائنات الظلام التي عاثت فساداً في مجتمعنا المسالم.
هل استطاعت الروائية بهذا المدخل الواضح المعالم والرؤية أن تقدم الفكرة الرئيسية للرواية؟
يمكن أن يكون ذلك، وهي لعبة ذكية رمت من خلالها مفتاحاً بين يدي القارىء ليعرف بأي اتجاه يسير.
استطاعت الأديبة "هدى" أن تعلب دور الراوي الذي يعرف التفاصيل ويقود الأحداث بدارية، وفق تقنية خاصة، فاستطاعت أن تمسك بيد القارئ لتدخله عوالم روايتها منذ الفصل الاول الذي جاء على شكل بوح شاعري عارضة ملامح ومشاعر جيل تسعينيات القرن الماضي، وما تعرض له هذا الجيل، مؤكدة على قيم الصداقة، ومحاولة السير في دروب النجاح رغم المصاعب وتنوع الأعمال التي سلكوا دروبها، وما ألقت به الحرب من مصاعب.
عن طريق تواصل الكتروني سادت أجوائه قصائد نزار قباني ورومانسية جبران استعادت الراوية لحظات حب ما تزال في الذاكرة.
أوحت الأدبية بأن المكان هو دمشق وتحديداً حديقة منزل أهلها، وقد استعادت تلك الجلسات، مشيرة بوضوح إلى شخوص الرواية/كريم - زينة- راني - ياسمين - أنس/ أما الراوية فهي / سيلا./
أشارت الأديبة من خلال مصارحة خاصة بين (راني) و (سيلا) إلى مأساته التي تتجلى بفقدان الأم بعد اختطافها وتعلقه بها إلى درجة بدأت خيالات مرضية وأوهام تراوده من رؤية أمه و انعكاس ذلك على شخصيته، وهو الشخص العازف المرهف المشاعر، ولعبت والدته دوراً في حبه للموسيقار.
وتشير إلى شخصية /أنس/ الموسيقي الهادىء لتحقيق أحلامه، رغم ضعفه والإصرار على تحقيق فوز رياضي، وأصبح أحد المقاتلين عن الوطن.
يلاحظ من خلال السرد سعة اطلاع الكاتبة في الكثير من أنواع المعارف وخصوصاً علم النفس وكذلك الشعر الذي وظف في السرد وبرأيي إن هذا الشعر لم يضف لبناء الرواية ما يفيد.
ولا بدّ من التذكير بصديقة الراوية / ياسمين / التي تعتمد في سلوكياتها على المظاهر دون محاولة إثراء شخصيتها فكرياً ومعرفيا، وكانت الصدمة الأولى لها زواجها المبكر بعد مواجهة مع الحزن والموت، ولكن الحرب فجرت فيها الجانب الإنساني ومساعدة العائلات المنكوبة، والتركيز على المعرفة، وإدارة مكتبة ورثتها عن والدها، وكأنها بذلك تحاول التعويض عن ماض عبر كسراب.
نجحت الكاتبة باستخدام علم النفس في قراءة شخصية (ياسمين) وغيرها من شخوص الرواية.
كما يلاحظ استخدام اللغة الشعرية في سياق السرد، والكاتبة شاعرة وفنانة تشكيلية.
تتابع سردها وتعود لذاتها وكيف عبرت مرحلة الطفولة، وتأثرها بوالدها القاضي المنشغل بجرائم القتل و التحقيق بها، وتشير إلى حب الجمال بداخله والعلاقة المميزة مع والدتها، وقد انعكس ذلك إيجاباً على شخصيتها من حبّ للناس بكل سلوكياتهم وحبّ السلام وكره الفراق وضبط للانفالات، وكأنها تكرر سلوك أمها.
اتوقف هنا عند محاولة الكاتبة شرح سلوكيات وبأسلوب تعليمي كان من الممكن تجنبه والافاضة به مما خفف من التشويق في متابعة الحدث، جميل عمق هذه المعرفة ولكن ذلك لم يخدم السرد الروائي.
وهي تؤكد بذلك أنها بهذا السلوك المتوازن أصبحت مركز استقطاب لأصدقائها مستعرضة حيوات بعضهم ومصائرهم لأنهم دفعوا لطرق لم يرغبوها، ولم تكن لهم الإرادة الكاملة لرفض ما لا يناسبهم.
(ياسمين) تناست تلميحات الحبّ من (راني) وتزوجت وسافرت، وقد اختارت المظاهر البراقة التي لم توفر لها السعادة، وزادت المسافة بينها وبين زوجها الذي لم يتفهم معاناتها، ودخلت في صراع قادها إلى وطن أدمته الحرب فانخرطت بالنشاط الإنساني بحبّ وأمل.
تشير الأديبة إلى بعض السلوكيات التي كانت تسود جلسات الأصدقاء وروح المرح ومحاولة أحدهم كسر ما هو مألوف وإثارة الضحك وهي تبدو محاولة للتقرب ولفت الإنتباه كسلوك اطفال يتم اهمالهم أثناء جلسة جماعية مشيرة إلى (أنس) الذي تربطه مع (ياسمين) علاق غير واضحة، إلا أن الراوية (سيلا) تسعد بشغبه الذي يظهر مشاعره الداخلية نحوها، وبحوار يتخلّق بين الأصدقاء يتم استعراض فكرة التقمص، والعلاقة بين الورد وشعر (سيلا) وكذلك بعض النظريات الفيزيائية وتكوين الأجساد ،ويأتي كمحاولة لجذب النظر والتقرب، مع إعلان غزل خجول.
الروائية هناك تدخل تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة في السرد الروائي وربما تحاول من خلال مفاهيم علمية توضيح مشاعر إنسانية! أقول ربما!
كما تستمر الأديبة بعرض بعض التفاصيل المتعلقة بسلوك (راني) والذي فقد والدته وقراءة أصدقائه لسلوكياته وموقفه من الحياة..
وهنا يتم الأمر بتدخل والدة (أنس) والتي يتم إعادة سلوكيات (راني) إلى الأسرة التي نشأ فيها.
يسترجع (راني) حبه القديم وعلاقته مع (ياسمين) التي سافرت وعدم نسيان الحبٓ بينهما رغم السفر وتأكيد الأصدقاء على أن علاقتهما لم تكن حبّ قصص، وبقي بالانتظار.
في سياق السرد يظهر فقدان ياسمين لشقيقتها الوليدة بعد خروجها من المستشفى بطلق ناري وهذا احدى كوارث الحرب الداخلية، وقد انعكس ذلك على ياسمين وكذلك رحيل والدها المفجوع وسيطرة الحزن.
اشير هنا إلى قيام الأديبة بإضافة مقبوس طويل من / دمعة و ابتسامة /لجبران خليل جبران و أرى ذلك لا يضيف شيئاً مهماً للرواية وكان بالإمكان الاستغناء عن هذا التداعي بجمل تعبر عن حالة حزن ياسمين).
وتظهر من خلال السرد (رويدة )عمة (راني) وقصة ارتباطها بعاشق (سرور )، وقد ارتبطت بصداقة مع أخته (لورا) الموسيقية التي حاولت أن تشدّها إلى عالم التمثيل، وقد رفضت لكنها بقيت على صلة منها بعد سفر (سرور) إلى فرنسا.
تعود الأديبة للاستشهاد بأقوال علماء النفس وهذا ما يؤكد على اتساع معرفتها واطلاعها مستعرضة مقبوساً طويلاً من كتاب /علم النفس الجديد وطرقها من المدهش7 /تجاوز صفحة كاملة لإبراز حالة الصراع بين الأجيال نفسياً وتأثير الزمن على الأجساد هذا الكتاب الذي دفعه (أنس) إلى الساردة (سيلا).
ولأن الرواية تقوم على عدة شخوص تبرز خلال السرد شخصية (زينة) والعلاقة مع (فارس) في الجامعة وقد تابعها (نبيل) منذ الطفولة حتى الجامعة.
وتدخل (سراب) التي لعبت دوراً في نقل أخبارها، وروت لها فشل علاقتها مع (نبيل) الرجل السادي الذي سيطر على قلب (سراب) البسيطة والساذجة للوصول إلى (زينة) ومحاولة ابعادها عن (فارس) الضعيف الذي آثر الهرب.
ليظهر (كريم) التي لم تبادله نفس المشاعر ولوحت بالفراق الذي حصل فعلاً.
أرى أن تعدد شخوص الرواية قد أعطاها تقسيما يأخذ بأنفاس القارئ وهو يتابع أحداثها..
تتابع الروائية علاقة (رويدة) مع (سرور ) العائد من فرنسا لاستكمال بعض الأوراق واللقاء بينهما، مشيرة إلى حالة خصام بين أخيها (سالم) و (سهى) وهي والدة (راني) كما تعود إلى (كريم) المشاكس والأناني وقد تحول مع الزمن إلى رجل محبّ، ربما بسبب نمو مشاعره العاطفية.
وتقوم الروائية بشرح مستفيض ومباشر لدور الحب في التأثير على السلوك، مستحضرة بداية معرفتها بالصديق (كريم) في منزل أحد الأقارب وهو جد (كريم) الذي توفيت زوجته ولازم قبرها كتكفير عن تقصيره معها، علاقة (سيلا) الراوية مع (كريم) هي علاقة اخوة، وشرح لها علاقته مع (زينة) والاختلاف الطائفي، الذي دفع أهلها للرفض وكذلك هي، وقد اجتازت طريق التحدي الذي سبقتها والدتها بالسير عليه و بالسفر للدراسة والعودة بزوج يختلف طائفياً، وتبدأ معاناتها حتى مجيء (زينة ) وتحول النفور إلى تعلق ومحبة من خلال استعراض اغنية فيروز قصيدة بدوي الجبل، مرة أخرى أقول ان تضمين الأغنية في الرواية شكل إضعافا لها.
كما تستفيض الكاتبة بشرح مشاعر صديقيها العاشقين لتقدم نثرا فنياً جميلاً عماده الأساسي علم النفس راسمة صوراً سريالية للحياة والطبيعة والفراق بين العاشقين، مرة أخرى تورد قصيدة تغنيها فيروز لتكون مدخل عتاب بين (كريم) و(زينة) أعطت ساحة كبيرة لهذا العتاب الذي لا يقدم ولا يؤخر في بنية الرواية بل قد يسيء فنياً إليها.
يظهر من خلال السرد أن أحداث الرواية قد ترافقت مع ظروف حربية ولأن أبطالها من جيل التسعينات يشير الأمر اللى أن المقصود هي الحرب الأخيرة على سورية، وهروب رومانسية الليل والسهرات وتستفيض بوصف الليل وحجبه لمظاهر الطبيعة الجميلة والوحش والكأبة المرافقة له.
وقد زادت الحرب من وحشة الليل، والليل هو فرصة لتسلل اللصوص واخفاء ملامح القاتل، وتحرك الذئاب والخفافيش، تحاول الراوية التأكيد على أن الضوء هو الحقيقة الأساسية،
ولأن زمن الرواية هو زمن الخرب، فلا بدّ لهذه الحرب القذرة من إلقاء ظلالها على المجتمع وعلاقات الأصدقاء ومنهم (أنس) و (كريم، وروايات الحرب وما فعلته بالناس، ويعرج (أنس) لقصة فقدانه لصديقه (كريم)، وشعوره بالذنب لعدم تمكنه من إنقاذه.
تطرح الروائية بعض الأسئلة الوجودية ومنها العلاقة بين الأحياء و الموتى، مع بعض الأقوال الفلسفية التي تدل على غزارة معرفة الكاتبة.
كما تحاول الكاتبة أن توضح أن (راني) هو ابن صاحب المقهى (عادل) وأمه (سهى) التي كانت متزوجة من (عادل) قبل الطلاق وعادت إليه قبل اختفائها، ربما أرادت الكاتبة أن توضح سرّ هذا التعقيد وتقلب مزاج (راني) وسرّ حزنه وغرابة سلوكه، ومعاناة (ياسمين) معه.
ولإبراز همجية الحرب وضراوتها تستعرض مقطعاً من كتاب (لماذا الحرب؟) وهو مناظرات بين اينشتاين وفرويد. يبرز من خلالها تساؤل عميق في ذهن الكاتبة يرتبط بأسرار خوض الدول العظمى للحروب
وباقتراب النهاية تعترف (سيلا)الراوية بعلاقة الحبّ الصاعدة مع (أنس)، وتظهر شخصية (صبا)ابنة (راضي)صديق (سام)والد (راني)مما يثير الغيرة في قلب (ياسمين)وكان القاسم المشترك بينهما الإعجاب بكتب (شكسبير)،
ومن خلال لقاء (أنس) مع (صبا) تعرّف على حياتها الخاصة وإدمان والدها واختفاء أمها وشكها بوالدها، والحلم الذي يراودها بخروج والدتها من الجدار وتصميم (أنس)، لمعرفة السرّ، حيث أحدث ثقباً في الجدار
وظهر فراغ يحوي عظام، وهي حالة مشابهة لحالة اختفاء والدة (راني) حيث دفعها أرضاً وفارقت الحياة، وبمكيدة دفنها (راضي)، وبدأ بابتزاز والد (راني)...
أجواء بوليسية سادت نهاية الرواية، وذلك لكي يتم الوصول إلى تفسير لحالة الاضطراب التي يعاني منها (راني)، مع عرض لرسائل غرامية بين السارد وهو (سيلا) و(أنس)، واعترافات الحبّ الصريحة.
وتكون النهاية البوليسية بمقتل (ياسمين) والمتهم (أنس)، والعودة بالذاكرة إلى مقتل (كريم) في الحرب، و بالمتابعة تبين من هو القاتل... وتنهي الكاتبة بتحليل نفسي لحالة القاتل على لسان طبيب.
إنها نهاية تراجيدية وتنتهي الرواية بمأساة.
يمكنني القول في نهاية الرواية والانطباع المتكون لديّ إن ويلات الحرب الأخيرة في سورية من الطبيعي أن تفرز أدباً يعالج آثار ما تتركه الحرب، على شخصيات عاشت تفاصيلها وقد تنتقل إلى الأجيال اللاحقة.
وأبرز ما تظهر هذه الحالات في العلاقة بين الرجل والمرأة أو حتى بين الرجل والرجل وكذلك المرأة مع المرأة ومشاعر الغيرة وما تتركه من أثر على السلوك وقد ظهرت في الرواية شخصيات سليمة نفسياً وأخرى مضطربة.
حددت الراوئية مكان أحداث الرواية مدينة دمشق وفي عدد محدود من البيوت التي تربطها علاقات ما.
استخدمت الروائية الأسلوب النفسي في معالجة الأحداث..
تابعت الراوية بطريقة سردية خاصة وبتقسيم للرواية إلى فصول وترنيمات ملحقة بكل فصل كأوراق لمتابعة مسيرة شخوص الرواية ومنها من تابعت نشأته الأولى وتدرجه في الحياة.
وهي قد لعبت دور السارد المتوازن الذي تربطه بالجميع علاقة جيدة، وأعادت الكاتبة السبب دون إعلان إلى البيت الذي نشأت به (سيلا) واستقراره.
ما لاحظته أن الأديبة (هدى) كانت تطرح رأيها وما تؤمن به باستخدام مقبوسات شعرية أو فكرية لأدباء كبار ، يدل ذلك على سعة اطلاعها ومعارفها الواسعة أدبياً وفكرياً مع التذكير بأنها روائية وشاعرة وفنانة تشكيلية...
لغة الرواية شاعرية ظهرت النزعة الرومانسية في الكثير من مقاطعها، وجاءت الرواية على شكل فصول متسلسلة لم أجد بينها فواصل حادة أو قاطعة، وألحق بكل فصل (ترنيمات) كفكرة جديدة في سياق العمل الروائي...
لم يلاحظ في الرواية أخطاء طباعية أو لغوية مما يدل على مكنة عند الأدبية.
يبدو جلياً تأثير دراسة الأديبة على روايتها فهي درست الترجمة الإنكليزية وظهر ذلك بدءاً من العنوان حتى بالمقبوسات التي تعتمد على الآداب العالمية.
للأديبة العديد من الكتب المطبوعة وبين يدي رواية أخرى هي (سمفونية عباد الشمس ).
أتمنى للأديبة السيدة هدى ابراهيم أمون المزيد من المنجزات الأدبية إغناءً للرواية العربية، والتي تبقى وفق ما أرى أنها الأكثر انغماساً بحياة الإنسان والأكثر قدرة للتعبير عن همومه ومآسيه وأفراحه، والتي تنتمي لمرحلة زمنية
تثبت أحداثها وزمنها كصورة فوتوغرافية.
منذر يحيى عيسى










تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة