U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

الشاعرة نجاة بنسعيد هاشمي

 الشاعرة نجاة بنسعيد هاشمي

"ارْحلْ و هاجرْ إِنَّنـي لن أُمْــــنعَـكْ"
مادامَ قلــبي مقسِما أنْ يتْبــعَــكْ
غادرْ إلىٰ أقصىٰ الأماكنِ إنْ تشـأْ
مهما ابتَعدْتَ فثَمَّ تَلْقاني مَعَــكْ
امْسَحْ غرامكَ منْ عيـونٍ أُجْبرتْ
ألاَّ تـرىٰ في الكـوْنِ إلاَّ مَطْــلَعــكْ
اصنعْ لنَفـسِكَ عالَـــماً تنــجو بــهِ
امسحْ كثيرَ الشَّوْقِ وامْسحْ أدْمُعَكْ
أمّـا أنا أيْقَنــتُ أنَّــكَ لا تـــرىٰ
إلا وجــــودي في عبور أقـــنَعكْ
أَحْبَبْتُ نفسي فيكَ بلْ و أُحِبُّني
أنْـتَ الذي في كلِّهـــا ما أرْوعــكْ
صَدِّقْ إذا ما شَحَّ في الدّنْيا الهوى ٰ
أنَّ احتوائي مُنْزلٌ كَيْ يشبعك
وبأَنَّ هجْري حيلة ٌ قدْ سُخِّرتْ
حتىّ إذا طالَ المغيبُ و أصْفَعك
ارحَلْ فلن تحــيا سعيداً بعدَ أنْ
صارَ الرَّحيلُ إِليَّ عيشاً أمْـتعَـــكْ





في العطاء فتاتا

أنا لستُ أقبلُ في العطاءِ فُتاتَا

إنّي عرفتُ الحبَّ فيَّ ثباتا

ورأيتُ كيفَ تمرُّ بعضُ مودّةٍ

مثلَ الدُّخانِ وتُحسنُ الإفلاتا

لا شيء يُرهقُ روحَ أنثى مِثلَما

تُعطي بيسرٍ لا تخافُ فواتا

وتظلُّ تبني بالوفاءِ منازلًا

لتقيمَ حُلْماً أو تُشيِّدَ ذاتا

أنا لا أُجيدُ الحبَّ إلّا كاملًا

الحبُّ عندي يَعشقُ الإثباتا

أن أستحيلَ لدفءِ مَن أحببتُهُ

عيشاً جميلا  دجلةً وفُراتا

أن أحتوي ضعفَ الحبيبِ إذا انثنى

عمرًا مديدًا لمْ يُضعْ ميقاتا

وأكونَ وقتَ الضَّعفِ صبراً ثابتاً

لأصدَّ أعباءَ العَدُوِّ شتاتا

لا تسكنُ الأرواحُ بابَ مودّةٍ

حتّى تدومَ بنَبْضِها إنْصاتا

لا خيرَ في وُدٍّ يجيءُ مواسمًا

سيموتُ إن كانَ الهوى إصماتا

ما هكذا تُبنى المحبّةُ إنّما

تُبنى يقينًا تبتغي الإنباتا

الحبُّ أن تبقى وإن خانَ المدى

وتصونَ قلباً كيْ ينامَ سباتا

الحبُّ أن تمضي إليَّ برغبةٍ

لا خائفًا مما مضى أوقاتا

ألّا أراكَ تُقاسمُ القلبَ الذي

أهديتُهُ عمري فعُدتُ رُفاتا

أنا لستُ أقبلُ أن أكونَ محطةً

لمسافرٍ ضلَّ الطريقَ فباتا

أو أن أُعلَّقَ مثلَ وردٍ ذابلٍ

في صفحةٍ قدْ جَمَّعَتْ أمْواتا

وأرى الوفاءَ عقيدةً لا تنتهي

حتّى وإن كتمَ المدى أصْواتا

لكنّ قلبي رُغمَ كلِّ صلابتي

طفلٌ إذا مُنحَ الأمانَ تآتى

طفلٌ يُصدّقُ كلَّ دفءٍ صادقٍ

يخشى قلوباً كم تموتُ شتاتا

كم مرّةٍ أُخفي الدموعَ لأنّني

أُأْبى انكساراً أرفض الإكْباتا

لا تسألوا قلبي لماذا صرتُ لا

أرضى الوعودَ ولا أَرى الإشماتا

فالجرحُ حينَ يمرُّ يتركُ نُدبةً

تُبكي طويلًا لمْ تُتِحْ إخباتا

ويُعلّمُ الأرواحَ ألّا تنْحني

إلّا لمن صاغ الوفا أبياتا



هذي أنا بين النِّساء...

فلا تدعْ

شوق اللُّجوء لناظريك مكبَّلا

كمْ قد مضى ممّا مضى في نأينا

والكُحل في جفن العيون  تسربلا

مافي الرُّضوخ سوالب وقت الجفا

عندي أنا رضخ الجفا وتقبّلا

هيا اقتربْ راياتُ حِصني من تهيُّجها

انثنتْ ...

حتى  الشُّروق تسبّلا

والشوق في قلبي يُكابر شهْقهُ

حجمُ التفاؤل في فؤادي أذبلا

واللَّحظ ماللَّحظ حين رآك أنكر

كل شيء في المكان وقبّلا

الله أكبر يا حبيبي حقُّها

هذي العيون ..وذاك طيفُكَ أقبلا


قلبي الذي أخفى الأسى وترامى
حتى غدوتُ من الأسى أوْهاما
كانت خُطاي على الطَّريقِ قصيدةً
واليومَ صارَ الصَّمتُ فيَّ رُكاما
كم مرَّ ليلٌ والحنينُ يهُزُّني
ويعاودُ التِّذكارَ والأحْلاما
فغدوتُ بين النّاسِ أحْمِلُ لوْعةً
وأعيشُ منْ وجعِ الحنينِ سِقاما
وأجُرُّ خلفَ خطايَ عمراً ذابلاً
يشكو التنهُّدَ و اللَّظى آلاما
أمشي وأحملُ في الضُّلوعِ حكايةً
موجوعةً كم تستحقّ وِساما
وأراكَ في كل الأماكنِ رعشةً
وتخيُّلاً ينسابُ فيَّ مُقاما
ما عدتُ أفرحُ بالحياةِ لأنّني
من بعدِ ظُلْمِكَ قد كرهتُ تماما
يا من تركتَ القلبَ يسري شاحباً
بين المواجعِ حائراً ومُلاما
كنّا كعُصفوريْنِ فوق غُصونِنا
نتقاسمُ الحبَّ الحلالَ مُداما
واليوم صرتُ كغيمةٍ مكسورةٍ
تبكي ولا تجدُ السَّماء خِياما
أُخفي اشتياقي والعيون نوافذٌ
كشفتْ غرامك أبدعتْ إيلاما
إني أحِبُّكَ والهوى قدَرٌ لنا
أدمى الفؤادَ وصعَّبَ الآلاما
ما كان قلبي قبل حُبِّكَ هائماً
حتى شربتُ من الهوى إجْراما
فغدوتُ بين الحاسدين مُلامةً
كمْ عشتُ من أحقادهِمْ أسْقاما
إن كانَ حُبُّك في الفؤادِ جريمةً
فسأَرتضي بين الورى إعداما



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة