U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

الأديبة السورية اتحاد علي الظروف‏«شاهدٌ على اتجاهين» (كيف حالُكِ؟) (‏وترميني...) (‏سجّلني غيابًا،)

 

سجّلني

سجّلني غيابًا،

ولا تترك الباب مواربًا،

وتنتظر خلف الباب...

كان الصوتُ قويًّا

عندما شدّني،

وساقتني الريحُ

ذهابًا دون إياب...

لستُ بعائد،

ولا أملك تذكرةَ الإياب،

كلُّ تذاكرِ الذهاب

توزّعت دون تقديم

طلبات...

دون تسجيل،

دون إمضاء...

فأغلق الباب،

وانتظر، دورُك سيأتيك،

وإن طال الانتظار...

لا أدري من أحرق المواثيق،

وأين خُبّئت الأختام،

ولا ميّزتُ لونَ الحبر،

وأيُّهُ من الألوان؟

كان اللونُ باهتًا،

ولا يظهر في الأختام...

سجّلني غيابًا،

فتذكرتي...

ذهابٌ دون إياب،

وأمام اسمي ضع إشارةً

خضراء...

ولا تترك الباب مواربًا،

فليس بيدي تذكرةُ

الإياب...

بقلمي / اتحاد علي الظروف

سوريا

..........

وترميني...

كقطعةِ ثوبٍ باليةٍ،

وأنا حيكتُها...

عُقدةً... عُقدة،

ورسمتُ فيها

كلَّ الألوان...

كم أَصفرُها مُضجِرٌ،

مُتعبٌ...

كم أَحمرُها قانٍ،

وأَخضرُها بترتُه،

وضيَّعتُه بين الألوان.

ما لونُ الصبر؟

ما رأيتُه...

لِمَ لستَ مُعنىً بما كان؟

كم جمَّلتُ ذِكرَك

في محاضر،

وكنتَ كالسِّكينِ في الصدر.

وااااااه...

عتبتُ على الأيام،

جراحي ما لملمتْ،

وما زادتْ إلا بصَدري

الآه...

كم من الورودِ زرعتُها،

علامَ باللهِ عليكَ

ملأتَها أشواكًا؟

امرأةٌ أنا ضعيفة،

ولكنَّ أفعالَك لم تكن

فعلَ الرجال...

جعلتَني في التحدِّي

غاضبةً...

وأُناقشُ ما يُناقِشُه

الرجال...

أثورُ وأغضبُ،

وكأنَّني لستُ من بين

النساء...

فالفعلُ يليقُ بالفاعل،

ويجرُّ خلفَه مُبتغاه.

بقلمي اتَّحادٌ على الظروف.

سورية

 

 

كيف حالُكِ؟

سألتِني… فقلتُ:

 

عَمِلَتْ مِنِّي السنينُ عَجوزًا،

مَشَتْ بي،

وأنا واقفٌ…

لم أَمْشِ.

 

فكيف صِرْتُ في السِّتين؟

لا تَسْأَليني عن الزمان،

فأنا الزمانُ…

وفيه موجود،

مَزروعٌ في كلِّ الحقول.

 

كم حَصَدْتُ من زَرعي؟

وكم من المواسمِ جَنَيْتُ؟

لم أُدرِكْ أنني أكبر،

فعندي يومٌ واحدٌ أعيشه،

ثم أزول.

 

لم يَصِلْ فكري بعدُ

إلى ما عنه أبحث،

بقيتُ مُنشغِلًا

بفكرةِ العبور؛

 

أحيانًا خِفْتُها،

فهي عالمٌ عني مجهول،

وأحيانًا أحببتُها،

حين رأيتُ فيها

كلَّ شيءٍ معقول.

 

لا معقولَ حولي…

الناسُ تائهون،

مُحتارون،

تائهون…

يُحاولون ولا يُحاوِلون.

 

وحدي الذي مَشَى بي عُمري،

ولم أَمْشِ خُطواتي فيه.

الأديبة السورية اتحاد علي الظروف

سوريا

..........

 

 

«شاهدٌ على اتجاهين»

على الطريق السريع،

كان الإسفلت يشقّ العالم نصفين،

وتعبره السيارات

كأنها نوايا متعجلة

لا وقت لديها للتفكير.

وفي لحظةٍ لا تُشبه ما قبلها،

تعطّل إطاران

لسيارتين تمضيان

في اتجاهين متعاكسين،

كأن القدر أراد أن يجرّب

قدرة الصدفة

على جمع غرباء

لا يجمعهم شيء.

توقّف السائقان،

تبادلا نظرةً

ضحكتها سبقت معناها،

ثم انحنى كلٌّ منهما

نحو إطارٍ لا يعرف صاحبه،

لكنّه يعرف

أن اليد التي تُعين

لا تحتاج إلى بطاقة تعريف.

وبينما كانا يعملان،

كنتُ واقفاً على حافة المشهد،

أراقب اللحظة

كأنها درسٌ صغير

في إنسانيةٍ أكبر من الطريق.

لم أكن طرفاً في الحدث،

لكنّ الحدث

مرّ بي كما مرّ بهما،

وترك في قلبي

علامة استفهامٍ لا تزول.

أكملا العمل،

صافحا الهواء،

ثم مضت كل سيارة

في طريقها:

واحدةٌ تبتعد،

والأخرى تبتعد أيضاً،

لكنّ اللحظة التي جمعتهما

بقيت واقفةً

على الإسفلت،

تلوّح لهما

وتلوّح لي.

وأنا،

الشاهد الوحيد

على اتفاقٍ لم يُكتب،

قلت في نفسي:

لماذا لم يتبادلا أرقام الهواتف؟

لماذا تركا الصدفة

تعود إلى وحدتها؟

ربما لأن بعض اللقاءات

لا تحتاج إلى مستقبل،

ولا إلى وعد،

ولا إلى تكرار…

يكفي أنها حدثت.

وربما—

وربما فقط—

لأن ربَّ صدفةٍ

خيرٌ من ألف ميعاد.

بقلمي اتحاد علي الظروف

سوريا

.....    ............

.وصية للريح

قالها ومضى،

كالريحِ… ما أسرعه!

وأنا أنتظرُ الريحَ،

مُجبرًا… سيعودُ بها.

 

أرسلَ لي رسولًا،

يسألني عن الحال،

فكتبتُ له جوابًا:

الريحُ ساكنةٌ… عندي أنا.

 

تأتي كأنك ضيفٌ،

وترحلُ كأنك طيف،

لم أعد أفتشُ عنك،

فالبحثُ عنك… أتعبني أنا.

 

إن زرتني في الخيال،

أصنعُ المحالَ لأبعدك،

من هنا…

 

لقد أوصيتُ الريح،

بعدك أن تستريح،

فامضِ كيفما شئت،

تغيّرَ اتجاهُ الريح،

لم تعد تعبرُ من هنا،

ساكنةٌ رياحي… أنا.

 

وصيتي للريح أن تمضي،

وصوتي أن يبقى،

فإن غابت الرياح،

بقيت أنا الريح..

يبعد الأثر.

بقلمي اتحاد علي الظروف

سوريا

 

 




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة