U3F1ZWV6ZTI1Njc5MjIyMTQxNzc1X0ZyZWUxNjIwMDY3MzgzMTQwMA==

قراءة في نص من عمق ذاكرتي للكاتبة المبدعة رجاء موليو

 

من عمق ذاكرتي

لن أترك شرورهم تبدد النور الذي يحول بيني وبين الحقيقة. سراب يغدو بين عيناي يخطف الحب من قلبي، أصبحت أعيش متقلبات الأمور ومتناقضات الحياة، أجزاء مني حملها سيل في مهب الريح؛ أصوات شجية قهقهات بعيون كئيبة، حركات تنبعث من أقدام شامخة الفؤاد، روائح رعب تخطف قلوب الكبار قبل الصغار. تلعثم لساني عن البوح بحروف صامدة. في مخيلتي تتواجد أساطير من حلم بدأ يتحقق أو بالكاد وصل إلى فضاء تسيح فيه النجوم والمجرات. شامخاً يبحث عن مسوغ ليحط الرحال في كوكب يليق به ضباب يعلو سفوح عقول أرهقها انتظار الأمل إنه انتصار بطعم الخوف والرجاء

رجاء موليو

 

يأتي نص "من عمق ذاكرتي" محمّلًا بكثافة شعورية عالية، حيث تتداخل الذاكرة بالواقع، والخوف بالرجاء، والانكسار بالإصرار على التمسك بالحقيقة. وتنجح الكاتبة في رسم مشهد نفسي مضطرب يعكس صراع الذات مع ما خلّفته التجارب القاسية من آثار عميقة، دون أن تفقد إيمانها بإمكانية الوصول إلى النور.

ويقوم النص على ثنائية التضاد؛ فهناك النور في مواجهة الشرور، والحب في مواجهة السراب، والانتصار الممزوج بالخوف والرجاء. هذه الثنائيات منحت النص بعدًا فلسفيًا يعكس طبيعة الحياة القائمة على التناقضات والتحولات المستمرة. كما أن توظيف الصور التعبيرية مثل: "قهقهات بعيون كئيبة" و*"روائح رعب تخطف قلوب الكبار قبل الصغار"* أضفى على النص طاقة إيحائية كبيرة، إذ تجاوز الوصف المباشر إلى بناء مشاهد رمزية تستنطق أعماق النفس الإنسانية.

وتتجلى قيمة النص في اعتماده على لغة وجدانية ذات طابع تأملي، تجعل الذاكرة فضاءً مفتوحًا تتقاطع فيه الأحلام والأساطير والآمال المؤجلة. فالكاتبة لا تروي تجربة شخصية فحسب، بل تلامس تجربة إنسانية عامة يعيشها كل من أنهكه الانتظار وأثقلته التحولات، وظل رغم ذلك متشبثًا بخيط الأمل.

إنه نص ينهض على فلسفة المقاومة الداخلية، ويؤكد أن الإنسان، مهما أحاطت به العواصف، يبقى قادرًا على حفظ جذوة النور في أعماقه، منتظرًا لحظة الانتصار التي تمتزج فيها رهبة الخوف ببهجة الرجاء.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة